لا أعتب على "فيحان" الذي يوصف بأنه من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، حضوره إلى مدرسة حكومية وإلقاءه كلمة غير لائقة تربويا في أحد فصولها، إنما العتب على قائد المدرسة الذي سمح بدخوله، وحدوث مثل هذه المهزلة.

صحيح أن وزارة التعليم علّقت بخجل -ولا ألومها- على الحادثة، وكذلك إدارة التعليم المعنية أصدرت بيانا أكدت فيه أن ما حدث مخالف للأنظمة والتعليمات المبلغة لقادة المدارس، والتي تنص على منع أي شخص من دخول الفصل والتحدث إلى الطلاب من خارج الهيئة التعليمية، معلنة فتح تحقيق في الحادثة، ومحاسبة المتسبب في هذه المخالفة الصريحة.

لكن كل ردة فعل على ما حدث، يجب ألا تغفلنا عن أمر مهم يعانيه الميدان التربوي، وهو آلية تعيين قيادات المدارس والتشكيلات الإشرافية في إدارات التعليم.

فاليوم، أصبحت قيادة المدرسة أو العمل في مجال الإشراف التربوي أمرا سهلا لمن يريده، ولم يعد كما في السابق صعب المنال، وشرفا لا يحصل عليه إلا من يستحقه.

لعل أحد أسباب عزوف الكفاءات وزهدها في قيادة المدارس؛ عدم وجود محفزات لاستمرارها، أو إشغالها عن متابعة شؤون المدرسة بأمور أخرى، تحت ذريعة توسيع صلاحيات قائد المدرسة، بينما من المفترض أن تكون من مسؤوليات إدارات التعليم.

كذلك المشرفون التربويون تحولوا في معظم أوقات عملهم إلى "معقبين"، يجمعون إحصاءات المدارس، إضافة إلى تكليفهم ببعض المهام الإدارية التي لا علاقة لها بطبيعة عملهم الأصلي، والمتمثل في نقل الخبرات إلى الميدان، والإشراف على المعلمين مهنيا.

نتيجة تلك الأسباب وغيرها، ظهر عجز في إدارات بعض المدارس، وتخصصات الإشراف التربوي، مما اضطر إدارات تعليم إلى تغطيته، ولو على حساب معايير الترشيح، من مقابلة شخصية وغيرها. ليخرج علينا قادة أثّروا سلبا على هيبة إدارة المدرسة، حتى فقدوا احترام الطلاب لها، فما بالك بأعضاء السلك التعليمي الواقعين تحت إدارتهم؟!

قد يكون حضور "فيحان" بمثابة "قرصة أذن" لمسؤولي وزارة التعليم، وتنبيها لهم بضرورة مراجعة آليات اختيار وتقييم قادة الميدان التربوي، والذين يمثلون رأس العملية التعليمية، لأنه إن صلح الرأس فليس على الجسد بأس.