تشهد مدينة "يالوفا" التركية كتابة نسخة وصفت بـ" الفريدة من نوعها" من القرآن الكريم، يُراد لها أن تكون النسخة الأولى في العصر الحديث المنتجة يدويا بشكل كامل، وأن تحمل قيمة معنوية عبر استخدام مواد من مناطق متفرقة من العالم الإسلامي. ويصنع الورق الذي تُكتب عليه تلك النسخة، المتوقع الانتهاء منها نهاية عام 2017، في ورشة بـ"متحف إبراهيم" في يالوفا، التي تتخصص في صناعة الورق بالطريقة العثمانية.


21 مادة

أوضح مدير "متحف إبراهيم"، أيتكين فورال، أنه "تم إحضار 21 مادة من مناطق ذات مكانة معنوية كبيرة في أنحاء العالم الإسلامي، بهدف استخدامها في صناعة هذا الورق العثماني، لإضفاء قيمة معنوية على هذه النسخة من المصحف"، ومن تلك المواد: أغصان شجر الزيتون من مدينة القدس، وورود من المدينة المنورة، وأغصان النخيل من مكة المكرمة، وأغصان من الأشجار المحيطة بمسجد أبي أيوب الأنصاري في مدينة إسطنبول التركية، مع مياه من نهر النيل".

الورق العثماني

قال فورال: إن "المتحف افتتح في مايو 2013 لصناعة الورق بالطرق التقليدية، وإعادة إحياء ما يعرف بالورق التركي والورق العثماني، وهو الهدف الذي نجح المتحف في تحقيقه". وعن كيفية ظهور فكرة كتابة نسخة مميزة من القرآن الكريم، قال فورال: إن "الخطاط التركي حسين كوتلو، الفائز بجائزة الرئاسة التركية للفنون عام 2016، زار المتحف قبل حوالي عام، وأعرب عن رغبته في إنتاج ورق بالطريقة العثمانية التقليدية لكتابة المصحف عليه". ولتحقيق رغبته، بحسب مدير المتحف، "أجرى العاملون في ورشة المتحف العديد من التجارب، حتى تمكنوا خلال عام من إنتاج الورق العثماني".


الأولى من نوعها

يشير فورال إلى أن "المصحف، الذي بدأ الخطاط كوتلو في كتابته، سيكون الأول الذي يتم إنتاجه بالكامل بشكل يدوي في العصر الحديث، حيث حرص على أن يصنع تجليده أيضا بشكل يدوي، وتتم خياطة أوراقه يدويا، وكذلك كتابته بحبر مصنوع يدويا". وبشأن إن كان العاملون في المتحف واجهوا صعوبات في إنتاج هذا الورق، أجاب فورال بأنه "كان من الصعب إنتاج أوراق لهذا المصحف بنفس السمك ودرجة الشفافية ودرجة اللون"، موضحا"نحن لا نستخدم صبغات لتلوين الورق، وإنما يتم التحكم في درجة اللون عبر إضافة المزيد من الكتان، ليصبح الورق أغمق أو المزيد من القطن ليصبح أفتح، وبعد عام من العمل المتواصل بات بمقدور العاملين إنتاج أوراق متماثلة كما لو كان تم إنتاجها آليا". وقال إن "العديد من المهتمين بالفن في العالم ينتظرون هذه النسخة من القرآن الكريم، ومن المتوقع اكتمالها نهاية العام الجاري (2017)".

وستظل هذه النسخة اليدوية من المصحف فريدة من نوعها، فبحسب فورال "سيتم إنتاج نسخة أصلية واحدة من المصحف مكتوبة بخط اليد، وألف نسخة مصورة متماثلة منه، سيتم إرسالها إلى المكتبات المهمة في تركيا".