في مساء جميل بالأسبوع الماضي .. سررت بزيارة مجموعة من مسؤولي إدارة التعليم بمنطقة عسير، كرموني على هامش يوم الاحتفاء العالمي باللغة العربية، وتذكرت معهم خمسة عشر عاماً عتيقة من خدمتي التعليمية، والفارق الكبير بما وصلت إليه بلادنا الغالية من شمول العلم كل المدن والقرى بكل مراحله حتى المستوى الجامعي لكل البنين والبنات بفضل من الله سبحانه، ثم بجهود الدولة أيدها الله بعونه وتوفيقه وما بذلته من الأموال الطائلة سنة بعد أخرى تسخرها لتطوير التعليم والعناية بمنسوبيه إلى جانب تعزيز الابتعاث الخارجي لاكتساب الخبرات والمعارف ومصادرها والوصول بأجيالنا المتعاقبة إلى درجات رفيعة المستوى تضعهم كتفا إلى كتف مع نظرائهم بكل العلوم الإنسانية والتقنية المعاصرة.
كنا في البدايات نتطلع إلى شيء من هذا أو بعضه، لكننا بالطموح والعمل الدؤوب عبرنا كل العقبات، وتغلبنا على كل المصاعب، ووصلنا إلى ما نريد، ومن عاش عمري قبل ثمانين عاماً يجد الفرق الهائل.
والنقلة الكبرى بحمد الله على ما وصلنا إليه وما نؤمل تحقيقه في المستقبل القريب.
بقي موضوع الاحتفال العالمي باللغة العربية، وأنها أصبحت اللغة المعتمدة للتخاطب في الأمم المتحدة فهذا فخر للعروبة والإسلام، لكنه لا يغني عن قيامنا نحن أهلها وحملة قرآنها ومنبع حروفها وبقية إخواننا في أنحاء المعمورة بواجب الحفاظ عليها وصيانتها من عوامل التحريف والتشويه والحفاوة بها على مدى الأيام وليس يوما واحدا.
قال شاعرنا "عيسى جرابا":
الضاد ليست أحرفاً عربيه
لكنها دين ورمز وهويه
الله سخرها بحمل كلامه
فإذا بها أم اللغات الحيّه