أكتب لكم هذه المرة دون أن يكون لدي موضوع محدد أسرده لكم، فتزاحم الأفكار أحيانا يجعلني أقف أمامها حائرا، لا أعلم أيها أقرب إلي أو أيها أهم لكم، وعليه فقد قررت أن أجمع لكم بعض تلك الأفكار التي تملكت مخيلتي في الأيام الأخيرة، والتي عبرت عنها على عجالة في تويتر، لعلي أعيد تسليط الضوء عليها لجمهور ربما لا يتابع منصات التواصل الاجتماعي.

فأقول إنه إذا غابت الشفافية وزاد الخوف وفقد الإنسان ما اعتاد عليه، فاعلم أن الواجبات والحقوق ستتداخل مفاهيمها في عقله. كالطفل يشعر أن كل شيء من حقه! وهو طفل شاهدناه خلال الفترة الماضية يعبر عن سخطه حول أي شيء وعن كل شيء، فلا تستطيع أن تناقشه بالمنطق حول قرار أو بالعقل والروية حول تغير، كل ما تسمع منه هو صراخ المعترض وبكاء منبعه مظلومية مصطنعة.

أنت ابن محيطك، فإن جاورت السعيد أصبح محياك دوما مبتسما، وإن خالطت المتشائم رأيت الكآبة في كل ما حولك، فاحرص على أن تجاور من يزرع في ضميرك وروحك حالة من التفاؤل الحقيقي، وابتعد عن هؤلاء الذين يزرعون في خاطرك كل أشكال الحزن والإحباط، وإن كنت مضطرا لأن تكون في محيطهم بفعل القدر فلا تكن أسير نفسياتهم وإحباطاتهم، تحرر قدر ما تستطيع، فالإنسان الحر في نهاية المطاف هو سيد ذاته والمسيطر على روحه.

تهميش ومحاربة العقول المستنيرة هو إجحاف كبير في حق المجتمع والوطن، سيذكر التاريخ أنه ظلم كبير في حق الفكر والإنسان، والمجتمعات الساعية للاستنارة هي تلك التي تعطي المجال للأفكار أن تتوارد، وأن تنطلق وتتحرر عن كل العوامل المانعة لها، فقد كتب لنا التاريخ ملاحم أمم تمكنت من تنقية هويتها حتى أصبحت اليوم نبراسا لكل الأمم، فلا معنى للمثل والأخلاق ما لم تكن ممارسة على أرض الواقع وعاملا دافعا للتقدم والازدهار.

مشكلة البعض أنه يهتم بهوس تغيير ما يؤمن به الآخر أكثر من اهتمامه بتنقية ما يؤمن به هو، لذلك نجد أن الصراعات بين الناس أخذت اليوم منحى هادما لا جدوى منه، فكل طرف يحاول تغيير الآخر وطمس هويته من جذورها، فذاك يساري عليه أن يستتاب ليكون من أهل اليمين، والآخر يميني لن يعيش ما لم يصبح يساريا حركيا، وبين البينين يقبع الوسطي وحيدا بلا لون ولا طعم ولا رائحة.