قبل أيام تمايل الكثير من المهتمين بشأن الأدب العامي طرباً مع أحد الأعمال الشعرية الذي جاء على شكل شبيه بفن الشيلات، إن صح أن نسمّيه فناً، غير أن المتمايلين طرباً لم ينتبهوا إلى أن اللحن الذي كتبت عليه كلمات ذلك العمل؛ لحن جنوبي لإحدى القبائل، ومع الأسف فقد نسبه الشاعر إلى نفسه.

العمل كان بعنوان (مطوّعين الصعايب)، من كلمات شاعر المليون القطري خليل الشبرمي، وهو شاعر يحظى بقاعدة جماهيرية كبيرة، ولهذا كان من المفترض أن يكون أكثر صدقاً وحرصاً فيما يقدمه، لأن دائرة تأثيره أكبر، وبالتالي فخطؤه أكبر وأشنع.

إذا ما علمنا أن مفردة (القاف) في سياقها العامي تشمل (الكلمة واللحن - الشكل الكتابي والنغمة) وإذا ما علمنا أيضا أن لحن العمل كلّه هو لحن شهير وفولكلور معروف النغمة وخاص بقبيلة (بني شهر) بجنوب المملكة، فإننا نستغرب أن يقول الشبرمي في قصيدته:

(قافٍ جديدٍ ومن جاش

ويشوّش الراس شوّاش)

ثم يقول أيضا:

(أغيب لاشكّ ما اغيب

واجيب لي شيّ ما جيب)

الشاعر لم يأت بجديد (القاف) كما يقول، لأن هذا الشكل الشعري أو ما يسمى بالاصطلاح الشعبي (الطرقْ) الذي نسبه إلى نفسه؛ هو فولكلور خاص بقبيلة معروفة، والمريب في الأمر أن العمل لم يحمل سوى اسم الشبرمي ومؤدي الشيلة، في تجاهل واضح للحن وللموروث الجنوبي.

القضية ليست قضية الشبرمي، وليس هو الدافع لكتابة المقال، لكنها قضية عشرات الشعراء الذين ينسبون موروثات الناس لأنفسهم، هكذا بكل بساطة، دون أن يرف لهم جفن تجاه حقوق الملكية الفكرية والأدبية.

إنهم يسطون على الذاكرة.