يعاني نظامنا المصرفي من "دلاخة" مزمنة، بدلالة أن بطاقة "ملاهي" لعبت على شواربه، عندما سحب بها مراهقون "أرنبين" من أجهزة الصراف الآلي على مدى عامين دون أن يشعر بذلك.!
ذلك الخبر أوردته "الوطن" أمس، وفي تفاصيله قيام أربعة مراهقين بسحب مبالغ مالية من أجهزة الصراف الآلي بواسطة بطاقة ألعاب مدينة ترفيهية، لتصل قيمتها خلال 24 شهراً إلى مليوني ريال.!
لأول وهلة سولت لي نفسي شراء بطاقة ألعاب، وتجربتها على أقرب جهاز صراف، لاسترداد مبلغ حسم من حسابي. من يدري لربما تفعل تلك البطاقة ما لم تستطع فعله "دستة" مناشدات وجهتها للبنك.!
وبما أنه بالإمكان سحب "الدراهم" بواسطة بطاقة "ملاهي"، فإنه من باب أولى أن تقبل أجهزة الصرف الآلي ببطاقة الهوية الوطنية أو رخصة القيادة. فهي على الأقل بطاقات رسمية لا تقارن ببطاقة "ملاهي". (حتى البطاقات عندها تكافؤ نسب).!
أجمل ما في الحادثة الغريبة أن المبالغ المسحوبة كانت تحسم من رصيد البنك (المخفّة)، دون المساس بحسابات العملاء، لأنه لو حدثت تلك السحوبات من حساب أحد العملاء ما كانت إدارة البنك انتبهت إلى ذلك، ولا جابت خبر النصابين الصغار!
وددت لو أسمع رد محافظ مؤسسة النقد وهو يقرأ الخبر، لكني أعرف أن معاليه "ما يتنازل يرد على أحد"، بدلالة (سؤال لا يهدأ) كان قد طرحه الأخ نايف آل عقيل عبر صحيفة "عكاظ" قبل 39 يوما، يسأله فيه عن إجراء اختبار لفحص الجهد في متانة المصارف السعودية وقدرتها على احتواء الأزمات المالية. وغداً سيكمل السؤال (غير الهادئ) يومه الأربعين دون مجيب، ولو كانت تلك المدة فترة "حداد " لانتهت مع غياب شمس الغد!
هذه الحادثة تشكل خرقا أمنياً خطيراً في نظامنا المصرفي، ولطالما راهنت "ساما" على قوته. فهل ما زال ذلك النظام بمأمن، أم إن وضع ما تبقى من مدخرات تحت الوسادة (كما في الأيام الخوالي) هو الطريقة المثلى التي لن "تُضِحك" علينا بطاقة "ملاهي" بلا رصيد.؟!
سؤال آخر لن يهدأ، وإن جمده المسؤول الأول عن النظام المصرفي طويلاً .. فلن يموت السؤال.!