لم يدر في ذهن رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان أن زيارته إلى لبنان ستُطيّف أو سُتمذهب. كان كلامه واضحا وصريحا وكرر سياسة بلاده ومواقفها من الصراع العربي الإسرائيلي دون مواربة. هذه السياسة التي تجسدت عبر أسطول الحرية الذي أصابه ما أصابه، من عدوانية إسرائيلية وصلت إلى حد القتل العمد لناشطين أتراك كان همهم الوحيد إيصال مساعدات إنسانية إلى أبناء قطاع غزة وكسر الحصار عنهم.

فرقة من الزجالين حاولوا إفراغ الزيارة من طابعها التضامني مع الشعب اللبناني.. كل الشعب اللبناني، تجاه العدو الصهيوني. جزء من هذه الفرقة حاول إفشالها عبر تظاهرات، لاسترجاع ظلم لحق بالأرمن خلال الحرب العالمية الأولى، أيام الخلافة العثمانية، وفريق آخر اعتبر الزيارة ردا على زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى لبنان في 13 سبتمبر الماضي، لتشكل توازنا مذهبيا بين شيعة لبنان وسنته، فيما الهدف الحقيقي لإردوغان بعيد كل البعد عن إعطاء زيارته هكذا توصيف.

تمنيات جوقة الزجالين هي أن تفشل الزيارة وتضيع المواضيع السياسية التي كانت في صلبها، وهم أخطؤوا بالتأكيد، لأن ما قاله إردوغان في عكار وفي صيدا وفي بيروت لم يتغير، والتفسيرات الضيقة التي حاول البعض إسباغها على الزيارة، هي من صنع العدو الإسرائيلي الذي ساءه التحول السياسي التركي من دولة صديقة للكيان الصهيوني، إلى دولة تحمل القضايا العربية وتدافع عنها في المحافل الدولية، لا بل يتعدى الأمر أكثر من ذلك.