كشف تحليل صادر عن موقع "ميدل إيست أوبزرفر"، أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على مطار المزة العسكري في العاصمة دمشق، الذي استهدف ذخيرة لميليشيا حزب الله، أتى بإيعاز من روسيا مباشرة، لأجل إضعاف النفوذ الإيراني في سورية، ما أمكن. وتطرق التقرير إلى دلائل الرسائل التي أرادت موسكو إيصالها إلى ميليشيات إيران، وفي مقدمتها أنها رغم نشرها أنظمة الدفاع الجوية المتطورة "S-400" و"S-300" العام الماضي، لحماية قواتها المتمركزة في قاعدة طرطوس البحرية، والقاعدة الجوية في حميميم، إلا أنها لم تعترض الهجمة الإسرائيلية الأخيرة، مما يظهر أن هناك تنسيقا مسبقا بينها وبين إسرائيل حول الطلعات الجوية.

وأكد التقرير أن روسيا كانت تعلم بالهجمة، ونسّقت مع إسرائيل، من أجل تدمير الصواريخ والأسلحة التي كانت تتبع لميليشيا الحزب الطائفي، وهي رسالة تظهر امتعاض موسكو من تحركات الحزب في البلاد، إضافة إلى أنها رسالة تحذير للميليشيات الأخرى بعدم التدخل في مصالح روسيا الحيوية في سورية.


رمزية الموقع

أبان التقرير، أن البيانات الرسمية الصادرة من جيش النظام السوري لم تحدد عدد قتلى الغارة الإسرائيلية، وما هي الأسلحة التي تم استهدافها، واكتفت بنشر عدد من اللقطات حول مكان الانفجار، والإشارة إلى وجود غارة إسرائيلية انطلقت من منطقة قريبة من بحيرة طبرية في الشمال الفلسطيني. وأوضح التقرير أن الموقع المستهدف يعتبر المنشأة الرئيسية لنخبة الحرس الجمهوري السوري، كما يبعد مسافة 5 كيلومترات عن القصر الرئاسي لبشار الأسد، فيما تعتبر هذه المرة الثانية خلال شهرين، التي يتم فيها اتهام إسرائيل بقصف مواقع تتبع للحكومة السورية.

ونقل التقرير عن بعض المصادر داخل الجيش العبري قولهم بأن تورط حزب الله في سورية الممتدة منذ 5 سنوات، عزّز من قدراته القتالية، والتي لعب فيها دورا مهما لمساندة النظام في استعادته لمدينة حلب مؤخرا، مؤكدا أن التحالف بين موسكو وإيران يعتبر هشا ويمكن أن يتعارض البلدان في تحديد الأولويات.


إضعاف الميليشيات

أكد التقرير أن محاولات الميليشيات التابعة لإيران في خرقها لاتفاقيات وقف النار التي تحرص روسيا على نجاحها، يظهر الخلافات العميقة بين البلدين، لأن هذه الهدن لا تخدم مصالح الأولى، وترفض بشكل صريح أي مصالحة بين النظام والمعارضة، مشيرا إلى أن سورية المدمرة والضعيفة تساعد إيران في بسط نفوذها عليها، والتحكّم في ساستها قدر الإمكان، لتشكيل الأراضي والمدن على طريقتها خدمة لمآربها في المنطقة. وخلص التقرير إلى أن كل تلك الصعوبات الإيرانية زادت من سعي موسكو إلى تقويض وتحييد نفوذها في سورية، فيما يعتبر إضعاف الميليشيات التابعة لها واحدا من الأهداف التي تسعى إليها موسكو مستقبلا، تمهيدا لاستبعادهم من المشهد المستقبلي السوري تماما.