الأوساط الشعرية عاشت في الأيام الماضية وما زالت، حالة من الحزن الشفيف، سببها الواحد والأوحد، أن شاعرها الغزليّ الأجمل والأهمّ ينام على سرير المرض منذ أسابيع، وعندما يمرض شاعر غزلي ووجداني بحجم ومكانة وأهمية مساعد الرشيدي، فإن مساحة المرض تمتد إلى الوجدان الجمعي.
حالة القلق هنا ليست إنسانية فحسب، وإن كانت واجبة ولازمة على المستوى الإنساني، ونسأل الله له الشفاء والعودة إلى أحضان أسرته، غير أن حالة القلق على مساعد الشاعر، وبالذات من محبيه وعشاق روائعه الشعرية، هي في حجم الخسارة التي يتركها مساعد حينما يتغيب عن الساحة الشعرية بسبب مرضه، وعن حجم المساحة الفارغة التي سيتركها غيابه حتى وإن كان غيابا مؤقتا، بالذات في اللون الغزلي الذي لا يجاريه ولا يلعب في ملعبه أحد، بنفس جمال مساعد.
أجمل ما في مساعد الرشيدي أنه يعرف قيمة ذاته قبل أن يعرفها جمهوره العريض، بالذات في الجانب الغزلي، إذ ما زلت أذكر أنه أجاب أحد الصحفيين عن تألقه في الغزل قائلا: "أنا أكتب في جميع الألوان الشعرية غير أني أشعر أن قرشي في الغزل رنّان"، وهذه عبارة نقدية في غاية الفهم والجمال، وفيها جانب من الغرور الفني المقبول والمقنع تماما، إذ لا أظن أن هناك قرشاً رنّاناً في شعر الغزل العامي، أكثر ولا أجمل رنيناً من قرش مساعد، وتجربته الشعرية في هذا اللون هي الأعلى، في قيمتها الفنية دون جدال.
وبعيداً عن الغزل، وفي هذا الوقت الذي تخوض فيه بلادنا حربا شرعية لإعادة الأمل لجارتنا الحبيبة اليمن، ما أحوجنا لاستعادة كثير من النصوص التي كتبها مساعد في مثل هذا الظرف التاريخي إبان عاصفة الصحراء.