أكد تقرير لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي للدراسات، أن إيران تعمل على سجن الأميركيين من أصول إيرانية، مشيرا إلى أنه لا توجد أسباب واضحة لحالات الاعتقال، وأن ذلك يؤكد الجوانب الغامضة في النظام الإيراني والتناقضات الكبيرة الموجودة بداخله، بما فيها الخوف من تصاعد الخلافات الداخلية والمعارضة ضد النظام. وقال التقرير الذي أعده الكاتب، راي تاكيه، إن معلومات صحفية أكدت في وقت سابق، أن ثلاثة أميركيين من أصول إيرانية تلقوا عقوبات سجن طويلة في إيران، وهم: المواطن الأميركي رضا شاهيني الذي كان يزور أفرادًا من أسرته، حيث تم الحكم عليه بالسجن لمدة 18 عاما، ورجل الأعمال سياماك نامازي الذي كان أبوه "باقر" يعمل موظفا سابقا في منظمة يونيسف، وتم الحكم عليهما بالسجن لمدة 10 سنوات، وذلك بعد أسبوع واحد من إجراءات التقاضي، في وقت كانت الاتهامات الموجهة إليهم ملفقة وغامضة.
وأضاف أن هناك على الأقل 6 أميركيين وإيرانيين اثنين يحملان البطاقات الخضراء الأميركية قد تم سجنهم أو اختفوا في إيران.
دوافع خفية
حسب التقرير فإن إيران تجاوزت حدودها القمعية، حيث إن دبلوماسييها في الخارج عادة ما يجتمعون بالمغتربين الإيرانيين ويطلبون منهم العودة إلى أرض الوطن، ساعين وراء الاستفادة من المواهب المشتتة من أجل تنمية اقتصادها، في حين أن بعض أولئك المغتربين انتهى بهم الأمر في سجن إيفين السيئ السمعة.
وحول الدوافع الخفية وراء مثل هذه الاعتقالات، قال كاتب التقرير إن لدى النظام عدة دوافع محتملة. من بينها طبيعة سياسة النظام المجنون بالشك والخوف من الغرب، كذلك الخوف من حدوث خلافات داخلية والتي ظهرت في خطاب لقائد الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري بأنه منذ عام 2005 والقيادة الإيرانية اعتبرت أن خطورة الخلافات الداخلية هي أول مخاوفها الأمنية. وتم التأكد من صحة هذه الفكرة عام 2008 عندما اجتاحت المظاهرات البلاد بسبب إعادة انتخاب الرئيس السابق أحمدي نجاد، وأشار إلى أن تلك المظاهرات كانت أكثر ضخامة مما حدث فيما يسمى بثورات الربيع العربي، لافتا إلى أن النظام اتخذ إجراءات صارمة لإبادة هذه الاحتجاجات، كما أنها مازالت تمثل مصدر قلق للإيرانيين.
مسؤولية ترمب
وأوضح التقرير أنه طالما قامت القطاعات المتشددة في الحكومة الإيرانية بما في ذلك أجهزة المرشد علي خامنئي، والحرس الثوري، ومجلس صيانة الدستور، كذلك مراكز الأبحاث الأكاديمية، بالتجسس من أجل التعامل مع الأعمال التخريبية، أو ما يسمى بخطر "الثورات الناعمة"، بحجة أن الأعداء يتربصون بإيران، فضلا عن الزعم باستهداف قوى خارجية لبلادهم، مشيرا في هذا السياق إلى أن انعدام شعبية النظام هي السبب في ذلك.
وأضاف أن استهداف النظام للأميركيين من أصول إيرانية يأتي أيضا لاعتبار النظام أن المغتربين على علم تام بشؤون إيران، ولكنهم تأثروا بعادات وأعراف الغرب، مما قد يجعلهم يلعبون دورًا مهما في دعم المعارضة.
وقال التقرير إن أزمة الأميركيين الأبرياء المعتقلين في السجون الإيرانية أتعبت رؤساء الولايات المتحدة السابقين ومستشاريهم، وإن هذه المأساة أصبحت الآن على عاتق الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب كي يحلها.