في كل مرة يُنشر مقال يناقش قضية اجتماعية محلية، سواء كان عرض هذا المقال لهذه المشكلة يتضمن الاقتراحات التي قد تسهم في حلها -بصفة الكاتب أحد أفراد هذا المجتمع ومن تلامسهم المشكلة- أو أنه اكتفى بالتلميح لبعض الحلول دون الخوض في غمارها، فإنه في الغالب سيواجه مجموعة مختلفة من الردود السلبية.
شخصيا، أتفهم بل وأسعد بمن يعارض هذه الاقتراحات والحلول بعرض اقتراح آخر يكون برؤية أوسع وأشمل وأفضل، بحكم خبرته ومعرفته بحيثيات المشكلة، كما أن في هذا الأسلوب نمو للفكرة ودعم لنشاط البحث عن حلول المشكلة بسرعة، وبالشكل المطلوب.
أما النوع الآخر من الردود، فإنني وللأمانة أبتعد عنها وعن مناقشتها قدر المستطاع، لأن هذه الفئة قبل أن تقرأ ما تكتبه وقبل أن تستوعب وجهة النظر الأخرى، لا تؤمن بأنه ليس من الضروري أن تقتنع بما قاله الآخر في النقاش، وإنما عليك إدراك الحقيقة أين كانت، لكن هذه الفئة تفتح النقاش لتنتصر لفكرتها، وغير ذلك هي تقصي الرأي الآخر ولا يهمها النقاش أبدا، وكأنها تخوض معركة المنتصر فيها هو من يفرض رأيه.
النوع الثالث، وهم فئة محاربة لكل جديد، وعلتها الأزلية أن المجتمع غير جاهز لأي تغيير، وتكتفي بضرب الأمثلة على عدم جاهزيته. تستدعي أمثلة خيالية افتراضية لا وجود لها، ولا تريد أن يدخل أي تغيير -حتى ولو كان بسيطا جدا- على مجرى حياتنا، وفي بعض الأحيان تنفي وجود المشكلة من الأساس! وتدّعي أن من يفتعل أو يزعم وجود المشكلة هو شخص خائن يبحث عن فتنة المجتمع بإدخال التغيير والتغريب.
هذا النوع من البشر لا يريدون أي محاولة صادقة للإصلاح، عقولهم مبرمجة على أننا مجتمع ينبغي أن يبقى منغلقا، فالتغيير لا يناسبنا، ومهما سعينا إلى التحديث فإن ذلك لن ينفع المجتمع، ولن يفلح معه، بل ولن يقبل به المجتمع من الأساس.
لا يمكن لنا أن نصحح بعض عيوبنا وإشكالاتنا الاجتماعية، ولا يمكن لنا مجاراة العالم في تقدمه وتطوره إن لم نحدث التغيير، حتى وإن فشلنا في بعض الخطوات! حتى وإن لم تنجح بعض خططنا، المهم أن نفعل ما بوسعنا، وأن نبذل قصارى جهدنا، وألا نقف نتأمل أخطاءنا دون تصحيحها.
حتى وإن افترضنا بعض الفشل، فإن نسبة هذا الفشل قليلة جدا مقابل نجاح الفكرة.
علينا مواجهة مخاوفنا تجاه التغيير والإصلاح، فلم يعد الوقت كافيا للتأخير، لا بد أن نسابق مجتمعات الصفوف الأولى في تقدمها وتطورها ورُقيها. أجزم أننا نستطيع فعل ذلك.. فقط إن توفرت الإرادة.