السعوديون رجال معنيون جدا بالتكاثر المندوب والمأمور به كافة المسلمين في السنة النبوية المباركة، لكن السعوديين بالغوا فيه كثيرا واهتموا به وكأنه التوجيه الوحيد الذي دعي إليه في الأثر بل كأن عامة المسلمين أنابوهم في التكاثر عوضا عنهم، فتكاثروا وبذلوا في ذلك أقصى ما في وسعهم في بلادهم، ثم ضربوا في بقاع الأرض تاركين وراءهم كل غال ونفيس وجحافل أخرى من الأطفال الذين هم حصيلة المرحلة الأولى من التكاثر، وذهبوا يتكاثرون في دول الجوار ودول ما وراء النهر امتثالا لهذا الأمر النبوي تحديدا (دون سواه) واجتهدت الفتاوى في الداخل دعما للمؤمنين المتكاثرين فصدرت الرخصة بأنواع كثيرة من الزواجات لتسهيل عمل إخواننا المؤمنين هناك من مسفار ومسياح ومسيار وغيرها.... فامتلأت بقاع الأرض وضاقت بالسعوديين الذين ما إن انتهت مهمة آبائهم حتى أقفلوا راجعين إلى ديارهم وتركوهم يعانون في أحضان أمهاتهم فقرا وجوعا وضياعا وحرمانا، ضاربين عرض الحائط بتوجيهات القرآن الكريم في النهي عن الظلم، وقوله صلى الله عليه وسلم (الظلم ظلمات يوم القيامة)، فإن كانت المرأة أجرمت في الزواج من رجل لا يقدر المسؤولية فما ذنب هؤلاء الأطفال الذين يصل الكثير منهم إلى سن الشباب ولا يعرف عن نفسه إلا ما يتهامس به من حوله أنك سعودي (منبوذ) قذفه والده ورحل، أين هو والده؟ لماذا هو سعودي وقد لا يعرف كلمة عربية واحدة؟ لماذا لا يرغبون به في السعودية؟ أسئلة لا يعرف الإجابة عليها.. لذلك أصبحنا لا نستغرب عندما يواجهنا الكثير من الناس في كل مكان نسافر إليه بصدمة (أنا سعودي) خاصة والكثير منهم ممن يعملون في مهن وضيعة أو مسيئة حتى أخلاقيا وليس إنسانيا فقط، أحد العاملين البسطاء في مطار القاهرة أسقط حقيبة أحد المسافرين السعوديين فشتمه السعودي وأهانه مما دفع بهذا العامل إلى الوقوف في وجه الرجل السعودي ووالدته ليقول له بصوت عال وعلى مسامع المسافرين جميعا، لاتشتمني أنا سعودي مثلك (غيرش أن أمي بنت......مشيت ورا الفلوس وماحسبتش حسابي، وأمك ست محترمة) يالها من كلمات مؤلمة، دفعت بالسيدة السعودية أن تقترب من هذا الشاب لتخاطبه بكلمات هادئة وتسترضيه. من المسؤول عن كل هذا بعد أن سقطت قبعة (التكاثر) وكشفت الرؤوس؟
عندما نتكلم عن ضبط الغرائز وعدم الانسياق وراء النفس (الأمارة) وعدم ملاحقة الفتيات والإساءة إليهن بحجة الإثارة نواجه بمن يقمعنا بقوله النساء فتنة والزمن بيوتكن، لذلك ومن هذا المنطلق فنحن لن نخاطب الآباء السعوديين الذين أضاعوا أبناءهم في الخارج، بل سنخاطب كل نساء الدنيا (المجني عليهن) إلا من رحم ربي من غير السعوديات.. من تقبل الزواج بسعودي لأي سبب كان عليها أن تقبل بوجود طفل مشرد بين أحضانها تركه والده ورحل.