في كل ليلة، وبشكل يومي، يُخرج كل مواطن سويديّ رأسه من نافذة منزله، أو من البلكونة المطلة على الشارع، ثم يصرخ بأعلى صوته، صرخة ممتددة ممدودة، عالية النبرة و متواصلة، ثم ما إن تنتهي صرخته تلك التي أطلقها في فضاء الحي الهادئ جدا، حتى ترتفع عشرات الصرخات من كل منازل الحي، من النوافذ والبلكونات، في شكل مشاركة جماعية للصارخ الأول، وكصدى لصرخته، وكعنوان عريض لمشاركة الألم والتعب.

فكرة هذه الصرخة السويدية، وأسبابها المعروفة في الوعي الجمعي، إنها عبارة عن صرخة عالية يتم خلالها التنفيس اليومي لما داخل الإنسان، من غضب وتعب حياة، وإرهاق ذهني وبدني يواجهه كل مواطن سويدي، من ضغوطات العمل اليومي، فالفكرة هي تنفيس جماعي، يبدأه ساكن ويتبعه جيران الحي جميعا.

وعلى رأي عادل إمام، وجملته الشهيرة: "في أوروبا والدول المتقدمة"، أقول: إنه في أوروبا والدول المتقدمة، يصرخ الناس في الشبابيك ليلا وويلا، دون أن تمسكهم يد الشرطة، ودون أن يشكوهم جيرانهم بتهمة الإزعاج، ودون أن ينظر عابر الشارع إليهم كمجانين فقدوا عقولهم، فيحوقل ويضرب كفّا بكفّ، ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

برأيكم، لو تم تطبيق صرخة الفلوجستا في عالمنا العربي المكتوم الصدر، والمغلوق الفم، والمقطوع اللسان واللغاليغ، فإلى كم شباك نحتاج؟، وكم رأس سيُطل إلى الخارج؟.