كنتُ قد قررت التوقف عن الكتابة عن النادي الأهلي أو على الأدق الفريق الأول لكرة القدم، وأعني بالأول ذلك الذي يشارك في دوري زين للمحترفين وفي المسابقات الكروية الأخرى الخاصة بفئة الكبار نسبة إلى العمر الذي يميزهم عن الفئات السنية أي الأولمبي والشباب والناشئين والبراعم، وإلاّ فإن الأهلي، مع بالغ الأسف والمرارة، لم يعد أولاً إلا في دفاتر التاريخ! وأول من ارتضى على الأهلي ذلك هم أهل الأهلي ولو كان لي من الأمر شيء لسميت فريق القدم الحالي، الرابع بعد الشباب والناشئين والبراعم والأولمبي ولجعلت الترتيب نسبة إلى العطاء والنفوس الكبيرة وليس للسن والأجساد الضخمة!
انتهى الدور الأول من المسابقة الكبرى محلياً والأهلي في أسوأ وضع مر به خلال تاريخه الزاهي. 8 هزائم مقابل 3 انتصارات وتعادلين فيما استبيحت شباكه لأكثر من 25 مرة. لا يوجد فريق لم يسجل في الأهلي. وكانت المشكلة معروفة منذ السنة الماضية بل التي قبلها وقبلها أيضاً، ومع ذلك لم يستفيدوا من الدرس، وأصدقكم القول إنني بعد أن شاهدت نزال الدوري الأخير بين الهلال والأهلي في الرياض وأبصرت رئيسه يدور على المدرج الأخضر ملوحاً بيديه ومطلقاً قبلاته للجماهير وهو في قمة سعادته فرحاً بالنقطة التي تحققت أدركت أن الأهلي مقبلٌ على مرحلة عصيبة في تاريخه، لأن ذلك المشهد كان مشهد بطولة لا مجرد تعادل عابر، وعندما يخرج الأهلي بنقطة وهو في ذيل القائمة ويذهب رئيسه إلى رسم تلك اللوحة الفرائحية ثم يعلن أن فريقه استعاد الهيبة المفقودة بعد مباراة أو اثنتين، فإن ثمة خللا إدارياً يبرز بوضوح، ذلك أن استعادة الهيبة المزعومة يأتي بعد تراكم من المباريات وليس عقب نزال أو اثنين!! ولهذا من الطبيعي جداً أن ينتكس الفريق في ختام الدور الأول أمام ضيفه الرائد لأن الفريق يسير (شختك بختك) أي خبط عشواء وبإدارة تنقصها الخبرة والاحترافية والتعامل المثالي مع الأزمات المفاجئة!! كما ينقصها فن الاستفادة من الوقوف مجدداً بعد سلسلة من التعثرات، حيث لم يستفد الفريق من فوزه على الوحدة والتعادل مع الهلال بسبب ارتجالية الإدارة وردود فعلها المغرقة في العاطفة!! ولو أن إدارة الأهلي عادت إلى خطاب الأمير خالد بعد إخفاقات الفريق الأولى في مستهل الدوري وتركيزه على الجانب الزمني والتراكم التدريجي للعودة ثم سارت بردود فعلها على ضوء خطاب الأمير الواعي الخالي من الصخب والضجيج والتغني بفوز عابر، لو الإدارة فعلت ذلك لكانت النتائج أفضل! اليوم يروج بعض الأهلاويين أن الفريق مصاب بمرض خفي وأصبح بعضهم يقترح الاغتسال بماء زمزم وأكل قدر من العجوات كل يوم وجمع اللاعبين سوياً للصلاة جماعة في المسجد!! وعندما يصل الأهلاويون إلى هذه القناعة فإنني كمحب للأهلي سأصفق بالكفين يأس على يأس كما يقول الشاعر الراحل الأمير محمد الأحمد السديري رحمه الله!!
هل أدركتم مرض الأهلي؟ إنه في هذه العقلية التي تبرر فشلها أو عدم قدرتها على النجاح بالغيبيات والأوهام! لذا أوجه النداء الأخير لرجل الأهلي الأول وداعمه الكبير الأمير خالد بن عبدالله ليضع حداً للمهازل التي توشك أن تفتك بالأهلي وأن يتدخل بقوة لينقذ حبيبه وحبيبنا، عشقه وعشقنا، ينقذه من الضياع قبل فوات الأوان!! ولن يكون له ذلك إلا بأن يتولى بنفسه رئاسة النادي ويدير كل شيء فخبرته واحترافيته وحكمته هي التي ستخرج الأهلي من هذه المتاهة الموحشة!!