قد تكون هذه الظاهرة هي الأكثر دناءة في عصرنا الحديث، ومع الأسف يمارسها كثير من الناس والمثقفين.
أولا، ما المقصود باستعداء السلطات أو استعداء الحكومة؟
باختصار شديد، هو التحريض على الخصوم فكريا خلال تحوير مقاصدهم لمقاصد تتعارض مع سياسة الوطن والقيم المهمة عند مجتمع ما، بغض النظر عن واقع هذه القيم والثوابت ومدى إنصافها. مثلا، عندما تنتقد مسؤولا في قرار معين، ستجد من يحوّر مقصدك ويقول لك: هل تعتقد أن الحكومة أخطأت باختيارها لهذا المسؤول؟ أنت هنا لا تملك إلا أن تصمت! فأي إجابة قد تسيء إليك.
هو يعرف جيدا أنك لا تقصد ما ذهب إليه، ويعرف أيضا أنك تمارس حقك المشروع في النقد، وأنك لم تتطاول على ثوابت هذا البلد، ولكن الفجور في الخصومة والجبن هو السبب الرئيسي وراء ذلك. عندما تنتقد داعية إسلاميا في تصرف معين، ستجد من يحوّر مقصدك من انتقاد لهذا الداعية إلى انتقاد للإسلام كله!، ويقول لك: أنت تتهم الإسلام بكذا وكذا!.
لا يا عزيزي، أنا انتقدت شخصا معينا في تصرف معين، فلا تحمّلني قاصدا ما لا أقصد.
استعداء السلطات أمر مشين جدا، خاصة إذا صدر من بعض ما نعتقد أنهم مثقفون.
إذا كنت لا تملك الحجة لمواجهة خصومك فكريا، فأعرض عنهم، ولا تعتقد أنك بهذا الاستعداء ستبني مجدا!، فالمجد يحتاج إلى إرادة وشجاعة، ولا يحتاج إلى بكاء وعويل.