اعتبرني كثيرون مبالغا حين ربطتُ بين ما يجري في سوق الاحتراف السعودي وحرية الإنسان، لكن مفردات (الخطف والإخفاء) التي أصبح استخدامها من قبل الإعلام الرياضي معتاداً جعلت الحديث عن حرية العقد أضعف الإيمان أمام حرية الجسد.
لماذا اختفى (العويس) وقبله (الجبرين)؟ لا أقول إنهما خُطفا أو غُيّبا كما قال غيري، فلا دليل عندي على جريمة جنائية، ولكنهما غابا عن الأنظار والاتصال برغبتهما.
لماذا يحدث هذا في سوق انتقالات يُفترض أن يقوم وفقاً للقانون الدولي والمحلي على رغبة اللاعب؟
لا أظن أنّ لاعباً يشعر بحرية التعاقد والانتقال يختار الهروب إلى مكان مجهول لا يعلم به إلا من يتفق مع رغبته.
من المؤكد أنّ اللاعب يعلم أنّ ظهوره سيكلفه رغبته سواء جبرا أو إحراجا، فهناك من سيضغط عليه أو من سيحرجه حتى يوّقع له، كذلك من ساعده على الاختفاء يعلم أنه ربما يفاجأ بتوقيع اللاعب لناد آخر كما حدث لبعض اللاعبين.
محمد العويس تجاذبه الأهلي والهلال على أرض الشباب، ويقال إنه اختفى عن الهلال حتى لا يضغطه أو يحرجه بعد أنْ اختار الأهلي.
هلاليون وشبابيون اتهموا الأهلي بإخفائه بل بخطفه، قبل ذلك وقّع أسامة هوساوي للهلال وبقي في الأهلي حتى آخر يوم في عقده وكأنه جدّد له دون أنْ يخطفه أو يُخفيه.
هوساوي والأهلي قدّما النموذج الاحترافي في الملاعب السعودية وكأنهما في أوروبا، وهذا يدل على براءة الأهلي ورقي أميره خالد بن عبدالله، كما يعني أن قصة العويس من إخراج غير أهلاوي.
ما يحدث في الاحتراف السعودي مما يمس حقوق الإنسان سببه إعلام يحارب الحرية ويهمش الرغبة ولا يؤمن بإرادة الإنسان.
هذا الإعلام هو الذي يطبل للبرقان ولجنته ويعتبرها من أنجح لجان اتحاد الكرة رغم أنها وقفت بقوة وعناد ضد أهم مبادئ الاحتراف.
الاحتراف تحويل كرة القدم إلى مهنة للاعب تُسجل في بطاقته المدنية ويتعامل معها كوظيفة أو عمل، وعقد الاحتراف من العقود الرضائية التي تتم باتفاق الطرفين، ولهذا يُسمى في إنجلترا (عقد العمل الرياضي). إرادة اللاعب أو رغبته عنصر جوهري من عناصر العقد بدونها يصبح (سُخْرةً) كما أراد البرقان للمولد وإلتون.
الاحتراف السعودي هو المختطف وليس العويس.
براءة يا أهلي !
براءة يا أمير الرقي!