لو دخلت إلى أي سوبر ماركت كبير، أو مكتبة عامة قبل سنوات قليلة لا تتجاوز
الـ 7 سنوات من الآن إلى الوراء، ومشيت بأقدامك إلى حامل الصحف والمجلات، لما لفت إبهار عينيك أكثر من مجلات الشعر الشعبي، (المختلف - فواصل - قطوف – و.. و.. و..)، إلى آخر مسميّاتها التي تجاوزت في فترة من الفترات الـ30 مجلة، وكلها متخصصة في الشعر العامي.
إلى قبل 7 سنوات أو أقل، لم يكن ينافس مجلات الشعر الشعبي منافس في رأسه عقل، إذ كانت تحتل الصدارة والجدارة التوزيعية، متفوقة في ذلك حتى على مجلات الأزياء والمرأة والسيارات والتقنية والرياضة، بل كان عمّال المكتبات والمحلات يعرفون أسماءها ومواعيد نزولها للأسواق، أكثر من معرفتهم لغيرها من المطبوعات.
لو سألت شاعرا عاميا قبل سبع سنوات، أو سألت قارئا مهتما بالشعر العامي، أو باحثا متخصصا في الشأن العامي: هل ستنتهي يوما مجلات الشعر العامي وتختفي من الأسواق؟ لأقسم لك أن ذاك لن يحدث، ولنظر إليك وإلى كلامك بنصف عين ساخرة.
الآن، ومن نفس السوق الورقية، ومن نفس المحال والمكتبات وحوامل المطبوعات، لا ترى غلافا واحدا لكل تلك المجلات، ولا تسمع طنينا واحدا لنحل تلك الأسماء التي تسيّدت السوق، وسادت، وبادت.
لا أحكّ على رأسي علامة تعجب واحدة من اختفاء تلك المجلات أبدا، فأنا أؤمن بقضية التمرحل تماما، لكن الغريب المريب جدا، هو اختفاؤها بهذه السرعة المهولة، وفي ظرف زمني قصير للغاية، بعد أكثر من 20 عاما من التنفس والحياة، فإذا هي شهقة واحدة، وانتهت الحفلة البالونيّة، وأغلقت الدكاكين، بلا كشف (حساب)، ولا كشف (سحاب).