يُنظر إلى قانون 1977 ضد الفساد الأجنبي على أنه وضَع الشركات الأميركية في وضع سيئ في الخارج. ولكن ربما نجاحه في مساعدة الأرباح قد تقنع الرئيس دونالد ترمب بالحفاظ على القانون وتطبيقه.

كان من الشائع قبل عقد من الزمن، أن نسمع عن شكاوى في الولايات المتحدة ضد قانون مكافحة الرشوة الصارم الذي صدر عام 1977.

وأكبر شكوى كانت أن قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة يضر بالشركات الأميركية العاملة في الخارج، بسبب أنها تخسر أمام شركات أجنبية أخرى على استعداد لدفع رشاوى للحصول على صفقة.

عام 2012 قال دونالد ترمب، إن القانون كان "مروعا" بزعم أنه وضع الشركات الأميركية في وضع "سيئ للغاية".

ويبقى أن نرى ما إذا كانت وزارة عدل الرئيس ترمب ستحاول إضعاف القانون أو تخفيفه، ليخرج من التطبيق الصارم الذي كان في عهد إدارة أوباما. وإن اختيار ترمب للسيناتور جيف سيشنز، لمنصب النائب العام، لأنه كان المدعي العام السابق الذي استفسر في الماضي إن كان للقانون أثر سلبي على الشركات الأميركية.

وهذا القانون الذي يشبه قانون عام 2010 في بريطانيا، يوفر حماية للنزاهة التي تسمح للشركات أن تجتاز المطالب الصعبة للرشاوى. والشركات هي أكثر حرصا في هذه الأيام لخلق ثقافة أخلاقية بين موظفيها والمتعاقدين للعمل، ليس فقط بالصدق ولكن بالرغبة في القيام بذلك.

أجرت مؤسسة "كونترول ريسك" الاستشارية العالمية مسحا شاملا لأكثر من 800 شركة عام 2015، أوضح أن "قوانين مكافحة الفساد ينظر إليها على أنها قوة من أجل الخير".

وقالت معظم الشركات، إن هذه القوانين تعمل على تحسين بيئة الأعمال التجارية، وردع المنافسين الفاسدين، وتجعل من السهل على الشركات الجيدة العمل في الأسواق الفاسدة للغاية.

ووجد الاستطلاع أنه "بالنسبة لكثير من الشركات الدولية، الخاضعة لقوانين مكافحة الفساد أصبحت ميزة تنافسية".

وعلى مدى العقد الماضي، يقول عدد قليل من الشركات الأميركية إنهم فقدوا صفقات بسبب فساد المنافسين الآخرين، وهو اتجاه مماثل لما يجري في ألمانيا وبريطانيا.

ووفقا لبيانات البنك الدولي، فإن الفساد ما يزال متفشيا في كثير من البلاد، إذ يتم دفع أكثر من تريليون دولار سنويا في الرشاوى، وذلك يعادل حوالي 3% من الاقتصاد العالمي.

لكن هناك جهود معززة تُبذل في جميع أنحاء العالم ضد الفساد، ساعدت على تحسين مستوى المنافسة لكثير من الشركات، كما أنها تعمل ضد الأنظمة الفاسدة والإرهابيين ومهربي البشر، وغيرهم من المجرمين.

وتقول دراسة أجرتها شركة "إرنست ويونج" عام 2016، "لم يسبق أبدا أن تعاونت الحكومات والمؤسسات المتعددة الجنسيات على نطاق واسع في مجال مكافحة الرشوة والفساد بهذا المستوى".

وفي استطلاع شمل 2800 من المديرين التنفيذيين في 62 دولة، وجدت شركة المحاسبة أن 83% يعتقدون أن محاكمة الأفراد تساعد على ردع الرشوة والفساد في المستقبل.

وهناك سبب جيد لهذا النجاح، هو مجرد تحول في الموقف السلوكي. ففي مجال الأعمال التجارية العالمي اليوم، يُمكن التعامل بصدق وأمانة يكونان مصدرا للقوة وليس الضعف.


صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) – الأميركية