يحب معالي وزرائنا الكرام استخدام الإحصائيات والنسب لإقناعنا بأمور هي غالباً خلاف ما نراه،  مثلاً وزير التعليم يريد إقناعنا بأن المعلمين والمعلمات لازالت نسبتهم بالنسبة للطلاب وفق المعدل العالمي، مما يفاجئ أبلة حصة التي لا تذكر آخر مرة استطاعت الوصول فيها إلى آخر الصف بسبب وصول عدد تلميذات فصلها إلى 36 طالبة، وهو رقم يحطم أي رقم من الأرقام التي تضمن لك الجودة معها حصة جيدة.

في الحقيقية معالي الوزير لم يكذب ونسبته صحيحة، وأيضاً أبلة حصة محقة عن رقم طالباتها، وفي الحقيقة من أخطأ هو من قام باحتساب المدارس في القرى والبراري والهجر والتي تحرص الدولة على افتتاحها ووجود كادر كامل يخدم خمسة أو عشرة طلاب، لكن دخولهم في عملية الاحتساب تؤدي لنتائج مضللة وغير حقيقية، وإن كانت تجعل جدول الوزير خاليا من المشاكل التي من المفترض اعتبارها.

مثل وزير التعليم وزير الإسكان والذي يردد أن عدد ممتلكي المنازل في السعودية 70% بينما الناس في تويتر يتساءلون أين هم يا سيدي؟ دلنا عليهم لأننا بكل هدوء لا نعرفهم.

في الواقع أن هذه النسبة لابد لها من مسبب نخرج به أن في عملية الإحصاء أو في أحد إجراءاتها خطأ ما، هل مثلاً تم عدّ البيوت التي يحصل عليها العسكريون خلال فترة خدمتهم منازل يملكونها، رغم أنهم يغادرونها عند التقاعد، وكذلك بالنسبة لأساتذة الجامعات والأطباء الخ.

مثال آخر لوزير آخر وهو وزير المالية، والذي يقول فيه لدينا 60% من الشعب أغنياء، ينقضه سؤال بسيط هل هناك غني مديون وعليه قروض؟ كم نسبة المقترضين من الشعب سيخبرك عن نسبة الأغنياء، دعونا نقول إننا كمواطنيين مهتمين بعمل هؤلاء الوزراء قلقون جداً من هذه النسب، التي لا نتفق معها مطلقاً، ليس فقط لأنها في نظرنا غير حقيقية فحسب بل لأن ذلك يدفع الوزراء لعدم الاهتمام الجدي بمشاكل حقيقية يعانيها المواطن السعودي، وبلغة عامية تجعل الوزير "يكبر وسادته" وهذه هي إحدى مشاكلنا في السعودية.

الوزراء يعتقدون أن الأمور هينة وليست مشكلة كبيرة، بينما المواطن يعاني وليس هناك أسوأ من دفع إيجار شهري يقتطع جزءا كبيرا من راتبك الشهري ومن دخلك، وهو لا يعود أبداً، لذا هي مشكلة كبيرة عزيزي الوزير تستدعي منك الاهتمام على الأقل بصحة البيانات وطرق إجراء الإحصائيات.