يبقى الإعلام ركناً من أركان أي حدث رياضي على أي مستوى ومن خلاله يرتقي ويهبط، ويجد الاهتمام الكبير شأنه شأن الاهتمام التنظيمي والفني والمهني والجماهيري وما إلى ذلك من اهتمامات تفرضها طبيعة الأحوال التي تلائم المناسبات الكبرى في وقتنا الحاضر، والدليل على ذلك المونديال الأخير 2010 بجنوب إفريقيا، وما يرافق الدوريات الأربعة الكبيرة عالمياً، وكذا المنتخبات المهمة في خريطة الكرة العالمية، ولا تتوارى عن ذلك الاهتمام اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم وغيرها من الاتحادات الرياضية القارية.

ونحن الآن نعايش ونراقب مجريات دورة "خليجي 20" التي تستضيفها اليمن لأول مرة كحدث كروي متميز، وبمشاركة عناصرية هي الأخرى متميزة على الرغم من التصنيفات والمستويات لهذا المنتخب وذاك، ومن الجوانب التي وضعتها ضمن اهتماماتي ومتابعاتي الجانب الإعلامي، واعترف أنه قد خاب ظني كثيراً في محصلة هذه المتابعة لكثرة السقطات التي وقفت عليها عن حسن نية بل أملتها المهنية والمعرفة ليس أكثر، وما لاحظته من نمطية بالطرح وسطحية المتابعات وندرة التحليلات الموضوعية، وكنت أتعشم أن يكون الإعلام الرياضي الخليجي المتابع لهذه الدورة مواكباً للطفرة الإعلامية العالمية الشاملة في هذه الألفية، وعلى وجه التحديد ما يتصل بالتعليق الكروي.

وبمسؤولية ومهنية خالصة أدرج بعض النماذج المحرجة لبعض القنوات الفضائية التي تعمل على تغطية الدورة التاريخية، والتي خيبت ظني، فهذا مراسل قناة (الدوري والكاس) طلال الكواري يسأل اللاعب العماني محمد شيبة عن أسباب غيابه عن المشاركة مع منتخب بلاده في الوقت الذي يعلم كل متابع للدورة أن غيابه ناتج عن منحه بطاقة حمراء في اللقاء السابق أمام الإمارات، فكانت علامات الاستغراب بادية عند اللاعب ولم تنته عندي أنا فقط!!

ونموذج آخر، معلق قناة (دبي الرياضية) عصام عبده في لقاء قطر والكويت أصر على إقحام اسم لاعب غير موجود أصلاً في تشكيلة المنتخب القطري على الإطلاق، فقد ظل يردد اسم (محمود سامي) وهو يقصد حقيقة اسم (حامد شامي) الظهير الأيسر للمنتخب القطري ولاعب فريق الغرافة، والأغرب في الموضوع أنه ظل طيلة الشوطين يردد الاسم دون تعديل من زملائه في القناة أو حتى الاستوديو التحليلي، وليست هذه هي السقطة الوحيدة من المعلق وإنما أصر إصراراً غريباً على التمسك باسم اللاعب القطري الأصلي ولا يريد ذكر اسمه (أنس مبارك).!!

ونموذج ثالث، معلق قناة (الكويت الرياضية الثالثة) لم يختلف عن زميله في قناة دبي الرياضية، عندما أصر هو الآخر على ذكر اسم لاعب لم يشركه المدرب القطري برونو ميتسو إطلاقا في المباراة أمام منتخب اليمن الشقيق، وهو اللاعب (جورج كواسي) على اعتبار أنه هو اللاعب المشارك في أرضية الملعب والمقصود (أنس مبارك) لاعب المنتخب القطري الجديد، ونفس اللوم نسوقه إلى القائمين على قناة الكويت الرياضية الثالثة الذين لم يكلف متابع منهم نفسه تصحيح الاسم؟!

وأرجو ألا تفهم هذه الوقفات على أن القصد منها (التشهير) بهؤلاء المعلقين أو المراسلين أو القنوات، لكنها تبقى جانب مطلوب في العمل المهني كون هؤلاء الزملاء لطالما انتقدوا (وهو من حقهم) المدرب واللاعب، فمن هذا المنطلق عليهم أن يروا هذه الملاحظات من هذه الزاوية لا أكثر ولا أقل.