مضى وقت طويل منذ الإعلان عن إنشاء هيئة الترفية، هذا الوقت كان كفيلا بتضخم الآمال للدرجة التي قد لا تسعف برامج ومشاريع الهيئة في استيعابها.

صحيح أن البدايات لكل مشروع تكون بسيطة، ثم يتطور شيئا فشيئا حتى يستوي على سوقه، لكن الحديث عن البدايات فيما يخص الترفيه بالذات يجب أن تكون كبيرة، فنحن نبدأ من النقطة التي سار فيها العالم من حولنا خطوات بعيدة، وبقينا نحن نختزل الترفيه في شقة مفروشة مكلفة، وحديقة عامة ضعيفة الخدمات.

ربما لم نتعجب يوما من الأرقام التي توردها الإحصائيات عن أعداد من يقفون على جسر الملك فهد في انتظار العبور إلى البحرين خلال إجازة منتصف الفصل الدراسي كل عام، لكننا قطعا نتعجب حين تعلن هيئة الترفيه هذا العام عن جدول فعالياتها، ثم يزداد العدد ويتضاعف، حتى يطالب مغردون بزيادة نقاط العبور على الجسر لتخفيف الزحام وتقليص ساعات الانتظار.

هؤلاء الذين يغادرون إلى البحرين يعلمون أنهم يستطيعون بسعر تذكرة الحفل الغنائي في جدة (باكورة أعمال هيئة الترفيه) حضور فعاليتين ترفيهيتين في المنامة، بصحبة عائلاتهم، يغادرون بعدهما إلى أي منطقة، فكل الأماكن متاحة للعائلات والشباب.

حين يعلن في الرياض وجدة عن حفلات غنائية تبدأ تذاكرها بـ(350) ريالا، يكون الحديث عن ترفيه متاح للعامة، ولكافة شرائح المجتمع حديثا عن أوهام، فالصالات الرياضية المغلقة التي أقيم فيها حفل جدة الغنائي تشهد مباريات لعمالقة كرة القدم تبدأ تذاكرها من (35) ريالا.

وعليه، فإن الترفيه المعلن عنه هو ترفيه لشريحة معينة من المجتمع، تستطيع أن تحصل عليه في أي بلد وفي أي وقت، وتبقى الفئة الباحثة عن الترفيه في بلدها مكتفية بالحكايات التي يرويها من حضر الحفل من الأصدقاء القادرين على دفع قيمة التذكرة.

قد يقول معترض، إن قيمة التذاكر للحفلين جاءت متناسبة مع مكانة الفنانين الذين أحيوا المناسبتين؛ وعند ذاك لا بد من طرح سؤالين هامين؛ الأول: ماذا عن تذاكر المباريات، ألا تتناسب مع مكانة اللاعبين ونجوميتهم؟، والثاني: ما البديل المتاح لمحدودي الدخل الذين يحلمون بالترفيه أيضا؟.

لا بأس في رفع أسعار التذاكر لاحقا؛ حين تكون هناك حفلات ومسارح وفعاليات كثيرة يتنافس أصحابها في اجتذاب الجمهور. أما أن يكون حفلا واحدا وتطرح التذاكر بهذا السعر!

لا شك عند أحدنا أن المقعد الذي جلس عليه أحد حضور الحفل الغنائي بـ(350) ريالا، هو نفسه الذي يجلس عليه مشجع في مبارة نهائية على الكأس بـ(35) ريالا فقط؛ وعليه فلا بد أن تعي هيئة الترفيه مسؤولياتها، وأن تشرع في التخطيط لترفيه يستوعب الجميع، ويشبع تطلعات شرائح المجتمع السعودي كافة، قبل أن تعلن عن حفلات بتذاكر خيالية.

الترفيه حق للجميع، والهيئة تعمل من أجل ذلك، لذا تجب عليها مراعاة ذلك في برامجها القادمة.