في المملكة المغربية، وقبل 13 سنة، أُعلن "ظهير شريف"، بمثابة مدونة الأسرة، وتضمنت الفقرة 6 من ديباجته: "تقييد الممارسة التعسفية للرجل في الطلاق، بضوابط محددة تطبيقا لقوله عليه السلام: "إن أبغض الحلال عند الله الطلاق"، وبتعزيز آليات التوفيق والوساطة، بتدخل الأسرة والقاضي"، ونصت المادة 78 على أن "الطلاق حل ميثاق الزوجية، يمارسه الزوج والزوجة، كل بحسب شروطه، تحت مراقبة القضاء، وطبقا لأحكام هذه المدونة"، وذكرت المادة 79 أنه "يجب على من يريد الطلاق، أن يطلب الإذن من المحكمة، بالإشهاد به لدى عدلين منتصبين لذلك، بدائرة نفوذ المحكمة التي يوجد بها بيت الزوجية، أو موطن الزوجة، أو محل إقامتها، أو التي أبرم فيها عقد الزواج حسب الترتيب"، وتابعتُ قبل 6 أيام، البيان الذي أصدرته هيئة "كبار العلماء بالأزهر الشريف"، عن "الطلاق الشفوي"، وأنه يقع؛ دون إشهاد أو توثيق.
لن أتحدث كثيرا عن "البيان"، الذي أتى عكس "الظهير"، ولن أتكئ على قوله تعالى: "وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"؛ الموضح لقيمة العزم في الطلاق، والذي لا يتحقق بمجرد التلفظ، دون قصد، لكني مقتنع بأن التحديث في معطيات الشريعة مطلوب، والرغبة في زحزحة النظريات الفقهية لازم؛ ومن ذلك تجديد ما ذكرته قبل 10 سنوات، وهو التفكير عند الرغبة في تفارق الزوجين بـ"فسخ عقد النكاح"، بدلا من معمعة "الطلاق"؛ وهذا من شأنه أن يسمح للزوجين بالعودة لبعضهما متى استقرت نفوسهما، وارتأيا العودة إلى بعضهما، ويبقي الباب مفتوحا أمامهما، إن رغبا في إعادة الحياة الزوجية بينهما بالحلال، ونتج عنه إنهاء كثير من المشكلات الزوجية، إذ هو إنهاء للعلاقات دون الأخذ من عدد الطلقات، فالفسخ لا يعتبر من التطليقات الثلاثة التي توجب التحريم بعدها، حتى تنكح زوجا غيره، وإذا فسخ الرجل عقده بأحد العيوب، ثم تزوج وطلق، فإنها تعتبر تطليقة أولى، دون حساب للفسخ؛ يقول الإمام الشافعي: "كل فسخٍ كان بين الزوجين فلا يقع به طلاق، لا واحدة ولا ما بعدها".
هناك تشديد في مسائل الطلاق، وهناك تساهل؛ والأخير جعل عددا من الناس يعيش "سفاحا" مع أزواجه، بدعوى المحافظة على الأبناء. وظاهرة الطلاق في مجتمعاتنا، باتت تشكل حالة اجتماعية واضحة؛ لا بد معها من التفكير بشكل خلاق للتعامل مع المشكلة، وكل ذلك موجود وسط الشريعة السمحة، بدلا من تحجير الواسع، ومن المقترحات الحيوية، الجديرة بالدراسة، غير "الفسخ"، ما أفضى به صديق غيور، مستعمل لعقله، وهي كتابة المخطوبيْن قبل عقد زواجهما، شرطا ينص على أن طلاقهما ـ لا قدر الله ـ لا يقع، إلا بالإشهاد، والتوثيق.