لو راجعت سيرة الإرهابيين الشيعة الخليجيين ستجد فيها أنه سبق وأن هرب إلى إيران، ثم شمله عفو ملكي أو أميري، ليعود إلى بلاده معززا مكرما، وهو مغبرّ الوجه رث الهيئة، ثم إذا بقي سنوات وعاد كرم بلاده وأصالة قادتها يغذي جسده ويعيد الحياة لوجهه الكالح، انقلب على دولته وعلى مجتمعه! واكتشفنا جميعا أن العفو عنه كان كرما أكبر منه، أفقد عشرات الأمهات أبناءهن، والزوجات أزواجهن، والإخوة إخوتهم، إلى آخره من ضحايا هؤلاء المجرمين.

أقرب مثال على ذلك عيسى قاسم الذي سحبت منه البحرين جنسيته، واتهمته بأنه خلف الأنشطة الإرهابية التي شاهدنا بشاعتها من خلف الشاشات، والتي دبّر لها من طهران لتنفذ في المنامة.

اليوم الثلاثاء سيعقد في العاصمة الأميركية واشنطن مؤتمر صحفي لمكتب ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لتعلن فيه عن مراكز قيادية لقوة القدس لتدريب مرتزقة النظام الإيراني، وسيعلنون أيضا أسماء هؤلاء المُدربين، وربما لديهم -لو رغبت الحكومات الخليجية- أسماء المرتزقة من الخليجيين، فما هو واجب الدول الخليجية؟

يقول سيدنا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: لست بالخب ولا الخب يخدعني، وكما تلاحق الحكومات الخليجية داعش والقاعدة وتقبض عليهم بمجرد عودتهم، نحن نطالبها بأن تجد هذه الفلول الضالة، وتزج بهم في السجون، ومن لا يعود تسحب منه جنسيته، ولا تتركه يدنس جنسيات بلادنا الخليجية بالاعتداء على المستضعفين في سورية والعراق.

إن هؤلاء يظهرون في الفيسبوك ومواقع التواصل، ويُظهِرون روحا طائفية بشعة، ويتوعدون بلادهم وأوطانهم بالدمار اقتصاصا من عداوات لها 1400 عام، فلا يشك عاقل أنه لا رجاء في أدمغتهم التي دمرتها الكراهية والغلو والتشدد.

كما أن محاكمتهم هي واجب وطني وإسلامي مثلهم كمثل داعش والقاعدة، والذين تشاركوا معهم في سفك دماء المسلمين وتدمير الأوطان العربية، فأقل شيء تبذله الحكومات الخليجية اعتبارهم مجرمي حرب. ولقد سبقتنا في ذلك بريطانيا وفرنسا والتي سحبت الجنسية من الإرهابيين وسجنت من عاد منهم تمهيدا لمحاكمته، ربما لأنهم عرفوا أخيرا أن الثقة المفرطة لا تصنع البلاد الآمنة.