بعد أن كثف نظام بشار الأسد والميليشيات التابعة له قصف الأحياء السكنية وتهجير المدنيين من مناطقهم، أكد أهالي وسكان قرى تقع ضمن ريف دمشق مؤخرا، وجود تحركات مشبوهة لدى النظام من خلال إجبار المدنيين على الالتحاق بما يسمى بـ«الفيلق الخامس»، وذلك كشرط وحيد من أجل السماح لأولئك الأهالي بالعودة إلى مناطقهم.

وأشارت المصادر إلى أن مهمة التجنيد الإجباري يقودها عدد من مسؤولي قرية عين الفيجة وبسيمة الواقعتين بريف دمشق نيابة عن قوات النظام، حيث يقوم المسؤولون بجمع الأهالي والشباب داخل المساجد، ويتم إقناعهم عبر خطب مكثفة بضرورة الالتحاق بهذا الفيلق، وذلك لضمان عودتهم إلى مناطقهم التي هُجَروا قسرا منها، فيما ينوي مسؤولو النظام تكرار عمليات التجنيد الإجبارية لتطال قرى ومحافظات أخرى. ويأتي ذلك، في وقت يعاني جيش النظام من نقص حاد في أعداد الملتحقين بصفوفه، وبات يستعين بالميليشيات اللبنانية والعراقية والأفغانية وغيرها، بالإضافة إلى خرق الهدنة التي تم إقرارها أواخر العام الماضي، حيث إنها كانت شرطا أساسيا للتقدم في المفاوضات السياسية التي جرت في العاصمة الكازاخية أستانا، ولا تزال تجري حاليا في جنيف السويسرية.

 


حملات متكررة

كانت قوات النظام بالتعاون مع روسيا، قد أطلقت «الفيلق الخامس- اقتحام» في نوفمبر من العام الماضي، وذلك بهدف تشكيل نواة عسكرية جديدة موازية للألوية العسكرية الحالية التابعة للجيش النظامي، بالإضافة إلى إعادة تدريب وتجنيد المقاتلين، في وقت أكدت فيه مصادر مطلعة حينها وصول شحنات سلاح وعتاد روسي إلى ميناء طرطوس البحري مخصصة لهذا الغرض. كما أكد ناشطون أن منطقة ريف دمشق ستكون أولى المحطات المستهدفة لهذا الغرض، بدليل أن حملات التجنيد الإجبارية كانت مكثفة في تلك الفترة وتم تهجير المقاتلين الشبان من نحو 10 مدن وقرى في الريف المدشقي، قبل أن تعود تلك الحملات مرة أخرى مؤخرا.

 


 حلول عاجلة

 تطرقت صحيفة «فاينانشال تايمز» إلى تحركات روسيا خلال الفترة الأخيرة، ومحاولة إقناع العالم بضرورة إعادة إعمار سورية فور انتهاء الحرب الدائرة فيها بمليارات الدولارات، متسائلة كيف تقوم روسيا بترويج إعادة الإعمار، بينما تساهم مع قوات النظام في تدمير ما تبقى من البلاد. وأشارت الصحيفة إلى أن روسيا باتت تبحث عن حلول سريعة لتسوية النزاع السوري تضمن من خلالها انتقالا للسلطة والحفاظ على مصالحها في المنطقة، حتى لو تطلب الأمر التخلي عن شخص بشار الأسد. وترى الصحيفة أن رؤية الروسية الجديدة ستواجه الكثير من التحديات، حيث إن الغارات الروسية تسببت في دمار المنشآت ومساكن المدنيين وخاصة في محافظة حلب مؤخرا، وبالتالي فإن الترويج لمسألة إعادة الإعمار قد يلقى رفضا لدى المجتمع الدولي والأطراف المعنية بالأزمة في سورية، لافتة إلى تصريح الديبلوماسي الغربي الذي تحدث لها ووصف الروس بأنهم يدمرون الأمور تماما، ثم يطلبون من المجتمع الدولي تحمل تكاليف ذلك الدمار.