لا أحد ينكر أن ثورة التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة غيّرت كثيرا من الأفكار في مجتمعنا. الكل تأثر بهذه النافذة الجديدة، صغارا وكبارا، ذكورا وإناثا، مثقفين وسياسيين، وكل شرائح المجتمع.
بعض الدعاة والمشايخ أيضا تأثروا بنافذة التواصل الاجتماعي، أصبحوا يتحاورون مع نظرائهم من المدارس والتيارات والمذاهب الأخرى.
هذه الحوارات كان لها دور بارز في تعاملهم مع الآراء المختلفة. بعضهم صار أكثر اعتدالا، أكثر قبولا، أكثر تفهما لمستجدات العصر. ولكن مع الأسف تم إقصاء هؤلاء، وتمت شيطنتهم وتشويه صورتهم ومكانتهم في المجتمع، وسعى إلى محاربتهم كلا الطرفين، التيار المتشدد من جهة، والتيار المنفتح من جهة أخرى.
أما المتشددون، فشككوا في علمهم وأفكارهم، واتهموهم بتمييع الدين، وحذروا الناس من منهجهم الأكثر انفتاحا، والأكثر توافقا مع العصر، ولذلك دائما نجد مقاطع صوت وفيديو يحذر فيها بعض المشايخ المتشددين من أفكار مشايخ التغيير.
وفي المقابل، يسعى التيار المنفتح إلى التشمت من التغيير الذي جرى لهم، وينبش في ماضيهم، ويصور للناس بأنهم متقلبون، ويبحث عن كل متناقضاتهم بين الماضي والحاضر، وكيف كانوا يحرّمون أمرا ما ثم أصبحوا يحللونه!
وهنا أتساءل: ألا يحق لهم أن يتغيروا مثلما تغير كثير منا؟ أليس التغيير أفضل من الجمود؟
أما من يطالبهم باعتذار بعد تغيّر مواقفهم في كثير من المسائل، فليسمح لي بالقول: أنت من أَجّر عقله فاعتذر لنفسك أولا، قبل أن تطالب غيرك بالاعتذار.