مرت فترة على وزارة التعليم كانت قياداتها رحالة حول العالم، حتى إن أستاذنا صالح الشيحي اقترح تغيير اسمها إلى وزارة الرحلات في مقال له في تلك الفترة. ومن لا يُصدق يراجع حساباتهم في تويتر؛ أي القيادات في الوزارة، صور من أستراليا وماليزيا وغابات فنلندا للوفد الرسمي المسافر لاكتشاف التجربة التعليمية.
على كل حال هناك صورة أخرى أعترف بأنها أغاظتني أكثر من صور الوفد الرسمي في شلالات نياجارا، وهي ليست صورة فقط، بل مقطع فيديو لمعالي الوزير في بداية الفصل الدراسي في مكانٍ سماه إعلام الوزارة فصلا، وهو في الحقيقة ليس فصلا أبدا؛ هو غرفة غير مُرتبة فيها طاولات قديمة وأطفال مكتئبون، ينظرون لوافد غريب يكلمهم من بعيد، بينما يتقافز شخص أمامه يصوره بجواله ولعله معلم الفصل يوثق اللحظة للذكرى.
لماذا نذهب إلى فنلندا ونبحث في أسلوبها الإداري وتنظيماتها؟! ونحن أصلا لا يوجد لدينا مدرسة أو فصل إلا في المدارس الخاصة أو مدارس الأبناء.
أنت لا تحتاج إلى ميكروسكوب لإيجاد مشاكلك التعليمية ولا علماء في التربية؛ أنت فقط بحاجة إلى أن تشاهد فصلا حقيقيا في فيلم تعليمي، وتُوْقف الصورة، وتجهز فصلك بما يوجد فيه.
هذه الصحراء القاحلة ليست فصلا، والمعلم ليس سوبر مان أو ساحرة ساندريلا ليستطيع الإشارة بعصاه فيرى الأطفال على الجدران لوحات وفنونا وأفلاما وسبورة تتغير باللمس ومكتبة صغيرة وركنا للاسترخاء وركنا للعقاب.
لماذا لا يحظى معظم الطلاب، وأخص المرحلة الابتدائية، بذلك الفصل ليساعدهم على اكتشاف الحقائق والتجريب وجمال المنظر؛ لأنه لا يوجد في الميزانية ما يدفع لذلك.
ما يوجد في الميزانية يذهب إلى الرحلات التي ظننت أنها انتهت، ثُم اكتشفت قبل أيام أنهم لا يزالون يفعلونها، وما زالوا يظنون أن إصلاح التعليم لا يمر بالفصل، بل بمقصورات الدرجة الأولى في الخطوط السعودية.
ثم يبررون لك ذلك بنقل التجارب التعليمية! هل لديكم أقسام للأبحاث؟ هل لديكم عشرات المعلمين المبتعثين الذين لا تعرفون ما تفعلونه بهم؟ ضعوهم هناك وسيضعون كل التجارب بين أيديكم، وأنتم في مكاتبكم، وضعوا هذه الأموال في الفصول والساحات والمعامل، ودعوا ما تبقى من ميزانية التعليم لبيئة التعليم.