كتبت الأسبوع الماضي عن التحول الذي تشهده العلاقات السعودية الأميركية بعد قدوم الإدارة الجديدة للرئيس ترمب، وكيف أن الرؤية المتشابهة بين الطرفين حيال الموقف من إيران هي التي ترسم ملامح هذه العلاقة، وبالأخص بعد أن اقتنعت الأوساط السياسية الحاكمة في أميركا بأن العمل مع إيران ضمن الإستراتيجية العوجاء للرئيس السابق أوباما لم تنتج إلا مزيدا من التنمر والتمدد الإيراني غير مأمون الجانب رغم الاتفاقيات والتعهدات السياسية الإيرانية.

ولفهم السياسة "الترمبية" من إيران، وما سيكون عليه الحال على المدى القصير، كما تراه الصفوة السياسية المخططة في الولايات المتحدة الأميركية، لابد من النظر للأوليات كما يرونها هم، فهي تحدد أربعة محاور رئيسة ستضعها الإدارة الأميركية أمامها في التعامل مع إيران كأساس قبل الشروع في عملية إعادة الضغط نحو اتفاقها النووي الذي لا يجد أي دعم حقيقي من ترمب وفريقه.

هذه المحاور الأربعة المهمة يمكن تلخيص أولها في ضرورة الضغط على إيران للتراجع عن إثارة التوتر في منطقة الخليج، والتوقف عن التنمر في عملياتها في اليمن والبحرين وغيرهما من دول الخليج، وهي التوترات التي كانت السبب الأهم والأول للشرخ الواقع بينها وبين دول المنطقة، بينما المحور الثاني هو إيجاد حل لمنع استمرار إيران من إجراء تجارب صواريخها الباليستية التي كما يقول المحللون لا تندرج ضمن اتفاقها النووي، ولكنها دون شك تأتي امتدادا للتنمر العسكري الذي يثير مخاوف وانزعاج المنطقة، خصوصا أنها تثبت عدم جدية إيران في إحداث سلام حقيقي في المنطقة، أما المحور الثالث فهو إيقاف إيران من الاستمرار في عمليات دعمها اللامحدود للميليشيات العسكرية والطائفية في كل من لبنان واليمن والعراق، هي الميليشيات التي بسبب هذا الدعم تمكنت من تشتيت وحدة هذه الدول العربية المهمة، وبالتالي نهوض الجماعات الإرهابية المناهضة لها ولدول المنطقة، في حين يأتي محور ملف إيران في حقوق الإنسان في المرتبة الرابعة كأهم المحاور التي ستعمل الإدارة الأميركية من خلالها للضغط على إيران بخصوصها، فعمليات الإعدامات التي تطال العرب والسنة في الدولة الفارسية لم يعد ممكنا السكوت أو التغاضي عنها.

سياسة التعامل مع إيران وفق "الملفات المنفصلة"، والتي بدأت مع كوندليزا رايس عام 2005 لم تعد تجد في السياسة الأميركية أي مصداقية، فالتجربة السياسة للسنوات الاثنتي عشرة الأخيرة أثبتت أنها سياسة فاشلة، فالواقع الذي تعيشه المنطقة من جراء ما تفعله إيران لم يتحقق إلا باعتبارها وجدت الفرصة للتحرك، دون أن يكون هناك ضغط حقيقي يحاسبها على مواقفها العدائية باعتبارها حزمة مواقف واحدة.