فيما يحشد بعض أعضاء مجالس الأندية الأدبية الحالية أصوات أعضاء الجمعيات العمومية للفوز بمقاعد المجالس الأدبية في انتخابات الدورة القادمة، حرك رئيس نادي الأحساء الثقافي الدكتور ظافر الشهري المياه الراكدة بمطالبة زملائه رؤساء الأندية الأدبية ونوابهم والمدريين الإداريين والماليين بعدم ترشيح أنفسهم للمواقع القيادة لأنهم -كما يرى- قدموا كل ما لديهم. وقال الشهري في حديث إلى «الوطن» إن له وجهة نظر يتحمل تبعاتها -ربما تغضب زملاءه رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الأندية الأدبية الحاليين- ولكنه «يستميحهم العذر»، حيث يرى أنه من الأجدى ألا يترشح رؤساء الأندية الأدبية الحاليون ولا نوابهم ولا المسؤول المالي والإداري لمجالس الإدارة القادمة.
استبعاد كامل
يضيف الشهري «لو كان لي من الأمر شيء في وزارة الثقافة والإعلام لاستبعدت أعضاء مجالس الإدارة الحاليين جميعا من الترشح للمجالس القادمة، وأبقتهم في الجمعيات العمومية لمن يريد منهم الاستفادة من خبراتهم، وهذا الإجراء ليس تقليلا من شأنهم ولا انتقاصا من جهودهم وقدراتهم، ولكني أجزم أن خمس سنوات قضوها في المجالس المنتخبة الحالية كانت كفيلة بتقديم ما لديهم، وعليهم أن يفسحوا المجال لدماء جديدة وقدرات جديدة، وعندنا -ولله الحمد- كفاءات ممتازة من الأدباء والأديبات والمثقفين والمثقفات السعوديين لديهم قدرات كبيرة في مجالات الإدارة والابتكار والإبداع».
وعن التكتل قال الشهري «من الأهمية بمكان، بل من الواجب الوطني والأخلاقي على أعضاء الجمعيات العمومية القادمة أن يتساموا عن التكتلات، وأن ينتخبوا الأفضل بعيدا عن الصداقة والقرابة والتوجه، فالأندية الأدبية للجميع، ويجب أن تستوعب الجميع بعيدا عن أية اعتبارات أخرى، وإذا استشعر أعضاء الجمعيات العمومية هذه القواسم المشتركة ومارسوا دورهم الحقيقي في متابعة عمل مجالس الإدارة وفق ما نصت عليه اللائحة، فإن الأندية الأدبية ستكون نموذجية في برامجها وتعاملها ووقوفها في منطقة وسط من الجميع.
مطالب بالتعيين
يؤكد الكاتب نبيل زارع أنه يتمنى إعادة التعيين. وقال «أتصور أن جميع الرؤساء وأعضاء مجالس إدارات الأندية الأدبية لن يفرطوا في المناصب، وسيبذلون جهودهم لإعادة انتخابهم»، مضيفا «يأتي هنا دور الجمعية العمومية وقوتها، خاصة إذا ما علمنا بأن أغلب من انضموا للجمعيات لا يتفاعلون مع الأندية ونشاطاتها ولا يهمهم من يبقى إلا إذا طلبت منهم الإدارات الحالية، وهذا الذي سوف يحدث.
أزمة حقيقية
قال الأكاديمي بآداب جامعة الملك فيصل بالأحساءالدكتور سامي الجمعان، إن رأيه يتلخص في شقين: الشق الأول كون الأندية الأدبية تمر بأزمة حقيقية في هذه المرحلة من حيث ضبابية الموقف بعد انقضاء الفترة المحددة لمجالسها بتاريخ 30 جمادى الأولى، وهو أمر كفيل بخلق حالة بلبلة كبيرة وقد كان لي رأي سابق أن تمدد للمجالس الحالية لسنة كاملة حتى يتم تعديل اللائحة التي لوحظ فيها خلل كبير، وبتعديلها سيتم القضاء على ما ابتلت به الجمعيات العمومية من تكتلات أو تشكيلها حسب القياسات، مشيرا إلى أنه يتمنى من «الإخوة» في الوزارة السير باتجاه هذا الحل، على اعتبار أن الجمعيات العمومية الأخيرة شابها ما شابها، أما الشق الثاني إذا كان ولا بد فكان من الواجب على رؤساء الأندية الحاليين اتخاذ قرار شجاع يؤكد عدم حرصهم على هذه الكراسي، ولا مانع من فكرة فسح المجال. وقال شخصيا أعلم أن هذا التوجه موجود لدى أكثر من رئيس ناد أدبي.
الاستهلاك الإعلامي
يشدد عضو إدارة أدبي أبها الشاعر إبراهيم طالع الألمعي على «أنه مع فتح المجال للأجيال وبقوة، وليس مع ترك المجال، فالترك هنا يعني الهجرة، وهذا يعني الهجرة من الذات، خاصة أن الشباب الآن هم شباب مواقع التواصل الاجتماعي وليسوا شباب أندية تقليدية، والأندية الآن أندية تقليدية تلملم ثقافة الوطن بمعايير انضباطية معينة». وأضاف «كلمة الترك كلام إعلامي يصلح للمهاترات، ولكن باب إتاحة الفرصة هو الأفضل». وتساءل طالع: لماذا لا يوجد في الأندية الأدبية إلا عشرات في الجمعية العمومية، وأين الشباب المثقف حين يتم تحديد العدد؟ فالمفروض أن يكون هناك عملية اختيار.
وبين أن الترك تعني الخروج من الثقافة والمواطنة، موضحا«لكن اختاروا فلا بد من فتح المجال للشباب في الأندية والجمعيات العمومية، ثم نقوم بعملية اختيار»، وقال «للأسف لم ينتم المثقفون والشباب إلى هذه العمليات الانتخابية، إضافة إلى أن الزمن الآن ليس زمن الأدب التقليدي (قصة وقصيدة ومنبر)». وذكر أن زمن المنبر انتهى في رأيه الشخصي، وحتى الأندية الأدبية انتهى زمنها، حسب رأيه، وتساءل «ولكن أين البديل؟ مضيفا بأن الأندية الأدبية بوضعها الحالي في المملكة غير مواتية للزمن وغير صالحة لأنها نخبوية».
