يرى العديد من خبراء الاقتصاد أن سياسات كفاءة الطاقة لا تنجح مطلقًا. وذلك وفقا لما جاء في مقال نشرته فوربس الأمريكية بقلم انانت سودار شان الأستاذ في قسم الاقتصاد بجامعة شيكاغو عضو معهد سياسة الطاقة بنفس الجامعة.

ويستشهد الكاتب بزملائه الذين درسوا برنامجًا لكفاءة الطاقة في ميشيغان واكتشفوا أن تكاليف تنفيذ البرنامج بشكل عام تتجاوز فوائده كثيرًا. ويشير انانت إلى أنهم لم يكونوا أول من قال ذلك.

ويعلق الكاتب بقوله «يركز مجال متنام من الأبحاث على تقييم سياسات كفاءة الطاقة، والنتائج محبطة. المغزى هنا أن جميع ما ذُكِر في الأبحاث ليس لانتقاد أهداف كفاءة الطاقة والمحافظة على الطاقة. وإنما وضحت الدراسات أنه يجب تجربة السياسات قبل تنفيذها بشكل كلي.


فوائد متعددة

يقر انانت في بداية مقاله بأنه في جميع مستويات الحكومة – من المجتمع الصغير القروي في الولايات المتحدة وحتى كامل الاتحاد الأوروبي – توجد سياسة شائعة للطاقة، والجميع يتفق عليها، و هي: كفاءة الطاقة. من الناحية النظرية فإن لها فوائدها. توفير الطاقة يعني توفير الأموال. كما أنها تقلل من التلوث والانبعاثات التي تسبب التغير المناخي. وكذلك تحافظ على المزيد من الطاقة للأشخاص الذين لا يمتلكونها في الدول النامية، حيث هنالك توجد مشكلة رئيسية في إمكانية الحصول على الطاقة.




اختلاف ثقافي

يؤكد الكاتب أنه مع استمرار الجهود في تجربة هذه السياسات التي أظهرت أنه عند إعطاء الأسر المعلومات التي تقارن بين استخدام الكهرباء بأقرانهم، فإنهم عادة ما يقومون بتقليل استهلاكهم. ويمضي الكاتب بقوله»لكننا نعرف تمامًا كيف ينعكس هذا التصرف في العالم النامي ذي القواعد الثقافية ومستويات الدخل والاستهلاك المختلفة. وهنا تبرز إحدى دراساتي«.







طبيعة الدراسة:

يستعرض نانت في مقالته جوانب دراسته التي أجريت في الهند خلال صيف 2012، حيث قامت إحدى شركات إدارة العقارات التي أدارت مجتمعًا سكنيًا في نيو دلهي، الهند، كانت قد قررت بأن تجرب برنامجين يستهدفان تقليل استهلاك الكهرباء. تلقت بعض الأسر بطاقات تقريرية تقارن استخدامهم للكهرباء بأقرانهم، وأعطت نصائح للترشيد. تلقت مجموعة أرى نفس البطاقات التقريرية، ولكن تم أيضًا إلحاقهم ببرنامج للمكافآت المالية الذي به حصلوا على مبالغ مالية، أو خسروها وذلك بمقابل إما تقليل أو زيادة استهلاكهم للكهرباء بالمقارنة مع أقرانهم. استخدمت هذه البرامج من أجل إجراء تجربة للكشف عن العنصرين المختلفين – معلومات لـ»تعزيز«السلوكيات والحوافز المالية.




تناقض النتائج

يرى الكاتب أن النتائج كانت مثيرةً للدهشة من المنظور الاقتصادي. ولكن ليس كثيرًا من ناحية سيكولوجية اتخاذ القرارات. الناس بطبيعتهم يثقون بجيرانهم. كما أنهم عادةً ما يرغبون في»مواكبة جيرانهم«. لذلك عندما رأى هؤلاء الناس كيف هو مستوى استخدامهم للطاقة مقارنةً بأقرانهم، اعتقدوا أنهم قد يحققون نفس النتائج فقط بالقليل من الجهد – و ذلك باتباع النصائح المقدمة لترشيد الطاقة.




الدوافع الخفية

في الجانب الآخر يعبر نانت عن دهشته من اختلاف ردة فعل الأسر عندما قيل لهم إنهم سيتلقون مبالغ مالية مقابل تقليل استخدامهم للطاقة. يبدو الأمر غير متوقع. وتوقع الكاتب أن العائق هو انعدام الثقة الأساسي في»الأخ الأكبر«– سواء كان ذلك الأخ هو الحكومة أو هذه القضية أو الشركة. راود الشك الأسر حول الدوافع الخفية لذلك.»لماذا تدفع لي الشركة؟ هل سيكلفني الأمر في النهاية؟». في الواقع لا توجد أي جوانب خفية من ناحية الشركة. ولكن الأسر لم تثق بهم. لذلك لم يشاركوا في البرنامج، ولم يرشدوا في استهلاكهم.