نشرت صحيفة «فايننشال تايمز» تقريرا أكدت فيه أن عناصر تنظيم داعش الفارين من ساحات القتال في العراق وسورية، يخططون للتوجه إلى اليمن للانضمام إلى الحرب الدائرة فيها، مستغلين بذلك الفراغ الأمني وتمرد الميليشيات الانقلابية فيها. وأشارت الصحيفة إلى أنه بتوجه مقاتلي داعش إلى اليمن، سيأخذ الاقتتال اليمني طابعا طائفيا بامتياز، حيث تدعم إيران الحركة الحوثية الشيعية بالأسلحة والأموال، الأمر الذي سيوفر مناخا آمنا وجاذبا للعناصر المتطرفة مثل تنظيمي القاعدة وداعش. وأشارت الصحيفة إلى أن تنظيم داعش يملك وجودا محدودا داخل اليمن منذ بدء النزاع بين الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف العربي وبين الميليشيات الانقلابية التي تقودها حركة الحوثي والموالين للمخلوع علي عبدالله صالح، فيما تتحرك الخلايا النائمة لتنظيم القاعدة بشكل مكثف ودقيق، وهو ما يعطيها نفوذا وتأثيرا أكبر من تنظيم داعش.
وتر القبلية
ترى الصحيفة، أن عناصر داعش قد يعيدون بناء تنظيمهم داخل اليمن، بعد الهزائم المتلاحقة التي يتكبدونها في العراق وسورية، وقد يستخدمون العلاقات القبلية التي تحكم المجتمع اليمني بأسره، من أجل تنفيذ مخططاتهم والاستناد على الفروع الصغيرة للتنظيم داخل البلاد، الأمر الذي قد ينشب عنه صراع كبير بين عناصر القاعدة من جهة وتنظيم داعش من جهة أخرى، باعتبار الاختلافات بينهما من ناحية الخطط والتكتيكات العسكرية والأهداف. وقال التقرير إن اختلاف الخطط بين الجانبين في اليمن، قد يدفعهما إلى نسف كل توقعات المحللين، والتوحد لقتال الحركة الحوثية، خاصة في محافظة البيضاء، وذلك باعتبار مذهب الأخيرة الشيعي المدعوم مباشرة من طهران، الأمر الذي ينذر باستمرار وتيرة الحروب في بلد يعاني من ارتفاع نسب الفقر فيه.
استهداف القيادات
قصفت المقاتلات الأميركية أول من أمس، أهدافا ومواقع تابعة لتنظيم القاعدة في محافظة البيضاء جنوب غرب البلاد. وبحسب المصادر الميدانية، فقد سقط ضحايا مدنيون ضمن القصف الأميركي، في وقت استمرت طائرات الاستطلاع تجوب سماء المحافظة لتحديد أهداف أخرى للتنظيم المتشدد. وشنّت المقاتلات الأميركية، أكثر من 25 غارة منذ ساعات الصباح الأولى، أول من أمس، واستهدفت أربعة من عناصر القاعدة في محافظة شبوة من عائلة العولقي، وهم عوض وصالح وأبوبكر ومحمد علي العولقي، كانوا يتحصنون في مواقع تابعة لمحافظة شبوة، بالإضافة إلى استهداف سيارة محملة بالسلاح تتبع للتنظيم المتشدد كانت متجهة إلى محافظة أبين. ورجح خبراء وقوع الأميركيين في فخ لعميل مزدوج، مكنهم من توفير إحداثيات خاطئة لعناصر القاعدة، قبل أن يخلوا أماكنهم سريعا، الأمر الذي دفع بالمقاتلات الحربية إلى قصف مواقع وأهداف فارغة، وبعضها يتمركز فيها مدنيون.