تشهد المكتبات الكبرى والقرطاسيات حركة شرائية عالية في بداية كل فصل دراسي، ما يجعلها تستنفر كافة طاقاتها لاستقبال الموسم الذي لا يعود إلا بعد مرور مدة أقلها أربعة أشهر.
استنفار كافة الطاقات هنا لا يعني الحرص دائما على اختيار منتجات جيدة، لكنه كثيرا ما يعني استغلال هذا الموسم استغلالا يأتي على حقوق المستهلك، الذي قد يبتاع بضاعة تالفة أو قديمة سيئة التخزين، على أنها جديدة، لأنها فقط وضعت فوق رفّ، تعلوه لوحة مكتوب عليها (new).
لكن هذا ليس كل شيء، بل إن بعض المكتبات الكبرى لتبيع الدفتر بسعر أعلى من سعر بعض الكتب، فقد وقعت في إحدى تلك المكتبات على دفتر فئة ( 200 ورقة)، من ماركة معروفة بـ(49) ريالا، ثم وجدته في قرطاسية صغيرة بـ(14) ريالا فقط، مع أني ابتعت كتاب السيرة النبوية لابن هشام من تلك المكتبة الكبرى بـ32 ريالا بعد التخفيض، وقد كان سعره الأصلي 42 ريالا، فهل يعقل أن يكون سعر الورق الفارغ أغلى من سعر الكتاب، مع أن هذا الأخير يزيد عليه في كم المعلومات، وعدد الصفحات، وتكلفة الطباعة والتسويق، وغيرها؟! في الواقع لن يكون سعر الدفتر مستغربا لو كان لماركة أدوات مكتبية جديدة تستأثر بها المكتبات الكبرى مثلا، أما أن يكون سعرا لدفاتر مطروحة في السوق بأسعار أقل، ولماركة استهلاكية، معروفة، ومتداولة بكثرة، فهذا بلا شك مدعاة للتساؤل.
تلك المبالغة الموسمية في الأسعار، وذاك الاختلاف الذي يصل إلى حد التباين، بين تسعيرة القرطاسيات الصغيرة وتسعيرة المكتبات الكبرى، لافتان للنظر، فأين الدور الرقابي لمفتشي التجارة الذين لا تثيرهم تلك الأسعار أثناء زياراتهم الميدانية وجولاتهم التفتيشية، إلا إذا كانت لدى المكتبات الكبرى حصانة ضد التفتيش والعقوبات! لابد أن تتحمل وزارة التجارة مسؤوليتها تجاه جشع التجار، الذين يعتقدون أن استغلال مواسم الشراء يبيح لهم رفع أسعار السلع دون اكتراث بحقوق المستهلك الذي قد يضطر، تحت إلحاح الحاجة أو قرب المكان، لاقتناء المعروض رغم المبالغة في السعر.
إن مراقبة الأسعار ومعاقبة المتلاعبين واجب على الوزارة، تستوي- عند القيام به- المكتبة الكبرى التي يملكها تاجر معروف، أو القرطاسيات الصغيرة التي يملكها مواطنون متسببون.