في عالم تويتر هناك مسرح كامل من الزيف، وهو زيف غير مستتر وغير مبال، فبيع المتابعين والرتويت والهاشتاق الذي يحمل اسمك أو يشوه سمعة عدوك، كلها بضائع معروضة للمغردين في تويتر بأسعار رمزية، مما يطرح أسئلة عدة حول مصداقية الآراء فيه، وهل تعكس وجهة نظر المجتمع السعودي أو أفراد منه يستعملون مالهم لإثبات وجهات نظرهم أو توجهاتهم، بل لعل مثل هذه الحسابات حسابات أجنبية، يجيد أصحابها الحديث باللهجات السعودية، وبالتالي خداع المخطط والمشرع لهذه البلاد.

أكثر المواضيع تداولا هذه الأيام هو موضوع هيئة الترفيه ونشاطاتها، والتي يأتي الاختلاف حولها أمرا طبيعيا، فليس كلنا نحب موسيقى عمر خيرت، أو معجبين بمحمد عبده، وبعضنا يرى الموسيقى محرمة، وبعضنا يراها مكروهة، وبعضنا يراها مما عم بلاؤه ولم يخصه الله عز وجل بحكم، كما يقول بعض العلماء، لكن هيئة الترفيه لم توضع بناء على معاييري ولا على معاييرك فقط، بل هي لكل المجتمع السعودي بكل أطيافه، ومن لا يعجبه عمر خيرت ربما تعجبه فعالية أخرى يستضيفون فيها الغذامي مثلا، أو أمسية لسلمان العودة، أو حتى حفل إنشادي للمنشدين الشباب، أو مسابقة أفضل منشد، وأفضل قصيدة تحميس للشباب.. إلخ.

غير الطبيعي أن نكفر بعضنا أو ندعي أن رغبات بعضنا ومعتقداته قد تجلب البلاء لنا أو لأوطاننا، ثم نحشد روايات بني إسرائيل، متجاهلين قوله صلى الله عليه وسلم «إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم»، ومعنى أهلكهم، إما أنه أكثرهم هلاكا، أو أنه تسبب في إهلاكهم، كأنه إيحاء نفسي للمجتمع، ليهلك نفسه أو يخلق صراعات تقضي على مصدر قوته وثقته بثوابته، وللأسف هذا ما يحدث بسبب هذا الخطاب الذي يظهر لنا أننا لا نملك إيمانا قويا، وأنه سهل استمالتنا وخداعنا، وفتنتنا وانهيارنا هما مسألة وقت لا أكثر والعياذ بالله.

لاشك أن أي حساب حقيقي ونعرف أنه سعودي وينتهج هذا المنهج، يجب أن يراجع نفسه، وأن ينتبه لتأثير ألفاظه على ثبات مجتمعنا وقوته.