إن أجرينا دراسة عن مدى معرفة الناس في البلاد العربية عن الأجندة 21 أكاد أجزم بأن الغالبية ليس لديهم علم بها، ولكن إن قمنا بتغيير السؤال إلى مدى معرفتهم عن التنمية المستدامة فسنجد أن العدد يختلف، ولكن ليس إلى درجة كبيرة.
إلى وقت قريب كنت من ضمن من يجهلون تماما الأجندة، إلى أن وقعت على مقولة نسبت لبيل جيتس، حين كان يتحدث في برنامج تيد إكس عام 2010 عن مخاطر زيادة غاز ثاني أكسيد الكربون، وعن أهمية إنزال نسبته إلى صفر، حيث قال: يوجد اليوم 6.8 مليارات نسمة، ويرتفع وقد يصل إلى حوالي 9 مليارات. وإن قمنا بمجهود كبير وفاعل حقا على لقاحات جديدة والرعاية الصحية والخدمات الصحة التوالدية، يمكن أن ينخفض ذلك ربما إلى 10 أو 15 في المئة«، هنا من يعرف عن أعمال بيل جيتس الخيرية وبرامجه في تطبيق التنمية المستدامة سيفهم مقصده، ومن لا يعرفه بنى عليها حجته واتهم بيل بتنفيذ مخططات أجندة 21 السوداء، ومنها القضاء على نسبة كبيرة من سكان الأرض.
لنبدأ بما كان يقصده بيل؛ من خلال تقديم الرعاية الصحية، خاصة لشعوب الدول الفقيرة من العالم الثالث، سوف تنخفض نسبة موت الأطفال، وعندما تشعر الأمهات بأن أبناءهن سوف يصلون إلى سن الرشد بأمان ويتمتعون بمعيشة رغيدة، عند تطبيق التنمية المستدامة، سوف يقللن من الإنجاب، وبالتالي تنخفض نسبة زيادة السكان. بالطبع نسي الحروب والأوبئة والنزاعات بين الجماعات المسلحة، ولكن لنعطيه حق التفسير بنية سليمة. ثم انتقلت من هذه النقطة إلى التالية؛ أجندة 21 وبدأت بالبحث وما وجدته من نقد وهجوم كان مخيفا حقا!
نعم، إن الخوف سوف يكون الشعور الغالب إن استسلمت لكل ما يقال ضدها، وهو كم هائل يكاد يكون بلا نهاية إن واصلت البحث، ستجد نفسك ضائعا بين الآن وبين نهاية العالم! عالم رسم أسود من قبل من يعتقدون بل يؤمنون بأن الأجندة وضعت من أجل تحكم القلة من النخبة بالشعوب! قال أحدهم: حين يتحدثون عن التحكم بكل تأثير للإنسان على البيئة فهذا يعني أنهم سوف يتحكمون بكل ما يخصنا؛ بحياتنا؛ ماذا نأكل، وكيف نسافر، وأين نعيش، وكيف نعيش، ولكن «كلا» ما زالت اختيارا ويجب أن نُفعّلها!
حسب موقع الأمم المتحدة، نجد أن أجندة 21 هي: «خطة شاملة من الإجراءات الواجب اتخاذها على الصعيد العالمي، وطنيا ومحليا من قبل مؤسسات منظومة الأمم المتحدة والحكومات والمجموعات الرئيسية في كل منطقة فيها تأثيرات بشرية على البيئة»، والنقطة التي يجب أن تذكر هنا أن تطبيقها اختياري، رغم أن 183 دولة وقعت عليها عام 1992 في مؤتمر الأرض في ريو دي جانيرو، وتتكون من ثمانية فصول: الزراعة، التنوع البيولوجي وإدارة النظم الإيكولوجية، التعليم، الطاقة والسكن، السكان، الصحة العامة، الموارد البشرية، الموارد وإعادة التدوير، والنقل والتنمية الاقتصادية المستدامة.
هنا يقول أحد المعارضين بما أن الإنسان سوف يكون له دائما تأثير على البيئة فإن الأجندة 21 تمهد الطريق من أجل تحكم أممي غير عادي من خلال تسعة ثوابت: نقل المواطنين من أملاكهم الخاصة إلى المدن الحضارية، إنشاء مناطق برية واسعة لتسكنها الحيوانات المتوحشة، التخلص من السيارات وخلق مدن مشاة، دعم شركات قطاع خاص معينة وتمويلها من الأموال العامة من أجل التنمية المستدامة، زيادة الضرائب والرسوم واللوائح، وتنفيذ سياسات تهدف إلى تحفيز انخفاض عدد السكان. كما وجدت التالي في دليل للتعليم من أجل التمنية المستدامة؛ المجلد الثاني يونيو 2002 للدكتورة روزالين مكيوين:»عموما، الناس الأكثر تعليما، الذين لديهم دخل أعلى، يستهلكون موارد أكثر من الناس غير المتعلمين، الذين عادة ما يكونون من ذوي الدخل المنخفض، وعليه فإن المزيد من التعليم يزيد الخطر على الاستدامة«. كما كانت إجابة هارفي روفن نائب الرئيس للمجلس الدولي للمبادرات البيئية المحلية، وهي جمعية دولية للحكومات المحلية والمؤسسات الحكومية المحلية والوطنية والإقليمية التي التزمت في التنمية المستدامة، التي تتابع بدورها وتكتب التقارير عن مسار هذه الدول أو الحكومات: «الحقوق الفردية يجب أن تأخذ المقعد الخلفي لمصلحة المجاميع»!
ولكن ما وجدته من خلال الاطلاع على الوثيقة كان يصب كله حول «التنمية المستدامة»، و«البيئة»، مفردات تتكرر بين عبارة والأخرى في كامل الوثيقة التي هي أكثر من 100 صفحة، وحين ركزت على الجزء الذي يتحدث عن التعليم والتدريب وجدت تمكين المرأة بمعنى المرأة العاملة أو المتعلمة سوف تفكر بتأسيس عائلة صغيرة، أي عدد أقل من الأطفال، بمعنى التحكم بعدد الولادة، وبالتالي عدد السكان، وأيضا كلمة «جندر وليس الجنس» لها مدلولات أخرى بالنسبة لتشكيلات جديدة للأسرة، وتدريب الشباب أو الطلبة على الاهتمام بالتنمية المستدامة والبيئة بحيث يصبح ذلك مركز اهتمامهم بالنسبة للتفكير في طرق خلاقة للعيش بتناغم مع البيئة والعمل والعيش داخل إطار عدم تشكيل أي خطر عليها، ومن ثم العمل على توحيد الصوت من خلال بناء القرارات التي تؤمن ذلك، وكيف يتم التمويل؟ من خلال الضرائب والرسوم، علما بأن زيادة التكاليف لأمور كثيرة تخص المعيشة حسب فهمي، سوف تغير من سلوك المواطن الاستهلاكي، وبالتالي الحفاظ على البيئة.
المهم هنا أن الجزء الذي يخص التعليم والتدريب، رغم بعض التحفظات، ظهر لي كأنه خطة واعدة للارتقاء بالتعليم والوعي الجمعي والمسؤولية الفردية نحو الآخرين في المجتمع وفي جميع أنحاء العالم. لولا بعض الشكوك التي تنتابني، خاصة فيما يخص القضايا العربية واستخدام المعايير المزدوجة من قبل الأمم المتحدة راعية الأجندة، والتساؤلات التي تعج في رأسي، لكنت اكتفيت بهذا، ولكني سأكمل البحث والقراءة وتحليل النتائج التي ظهرت من تقارير التنمية المستدامة لبعض الدول خاصة العربية، إلى أن يقف رنين ذاك الجرس داخل رأسي وأطمئن. فماذا عنكم؟.