نشرت وكالة الأنباء السعودية الأسبوع الماضي بعض النتائج الأولية لتعداد سكان المملكة الذي تم في شهر أبريل 2010م. والحقيقة أن هذه ا لنتائج تلقي بعض الضوء على أسباب استمرار مشكلة البطالة، وتثير تساؤلات عديدة عن مدى إمكانية حل هذه المشكلة في المستقبل القريب، إذ تظهر هذه النتائج أن أعداد غير المواطنين قد ازدادت بنسبة بلغت ثلاثة أضعاف نسبة نمو أعداد المواطنين.
فوفقاً لنتائج التعداد التي نشرتها وكالة الأنباء، ازداد عدد غير السعوديين بنسبة ملحوظة بين تعداد 2004 وتعداد 2010، مقارنة بنسبة زيادة السعوديين خلال نفس الفترة.
فقد بلغ إجمالي عدد سكان المملكة (من المواطنين وغيرهم) في أبريل 2010م نحو (27) مليوناً، مقارنة بنحو (23) مليوناً عام 2004م، أي بزيادة بلغت نحو (20%).
ولو نظرنا إلى تطور أعداد المواطنين، لوجدنا أن عددهم بلغ نحو (19) مليوناً، مقارنة بنحو (17) مليوناً في عام 2004م. أي بزيادة نحو مليونين، أو نسبة (13%) تقريباً، وهي نسبة طبيعية على مدى ست سنوات.
وفي المقابل ارتفع عدد غير المواطنين من ستة ملايين في عام 2004 إلى نحو ثمانية ملايين ونصف في عام 2010م، أي بزيادة مقدارها (40%)، أي أن أعداد الأجانب قد ازدادت بنسبة ثلاثة أضعاف معدل زيادة السكان المواطنين، في نفس الفترة. ولذلك فالنتيجة الطبيعية هي أن نسبة البطالة بين المواطنين قد ازدادت خلال تلك الفترة من 9% في عام 2004 إلى 10.5% في عام 2009م، وهي آخر سنة تتوفر عنها إحصائيات البطالة، فأعداد العمال الأجانب قد ارتفعت بنسبة (40%) خلال تلك الفترة، وهو ما أدى إلى قطع الطريق أمام توظيف المواطنين.
ومما يزيد الأمر غرابة، أن هذه الزيادة في البطالة بين المواطنين قد تزامنت مع فترة نمو اقتصادية غير مسبوقة، إذ ارتفع حجم الاقتصاد السعودي خلال تلك الفترة من نحو 800 مليار ريال إلى نحو 1700 مليار ريال، أي الضعف.
وفي معظم الدول فإن النمو الاقتصادي تصحبه دائماً زيادة في الفرص الوظيفية للمواطنين، في حين أن زيادة معدلات البطالة تكون عادة نتيجة للكساد الاقتصادي.
ولكن ظاهرة البطالة لدينا مختلفة، فليس هناك ضعف في النمو الاقتصادي، أو قلة في الوظائف التي أوجدها هذا النمو، ولكن المشكلة هي في ترجمة هذا النمو في الاقتصاد وفي فرص العمل إلى زيادة مماثلة في عدد المشتغلين من المواطنين، بدلاً من زيادة عدد المشتغلين من غير المواطنين.
ولذلك فإن زيادة النمو الاقتصادي قد أدت إلى زيادة فرص العمل بشكل كبير، ولكن تلك الفرص كانت من نصيب غير المواطنين، مقابل زيادة البطالة للمواطنين خلال فترة النمو الاقتصادي.
وهناك مفارقة أخرى لا تقل أهمية، فخلال السنوات الست الماضية، تضاعف عدد خريجي الجامعات والمعاهد الفنية، مما كان يفترض أن يسهم في زيادة نصيب المواطنين من الوظائف التي أوجدتها هذه الطفرة الاقتصادية، ولكن الظاهر هو العكس، فأعلى نسبة من المتعطلين السعوديين هم من الجامعيين، حيث تبلغ نسبتهم 44% من إجمالي العاطلين عن العمل، حسب تقارير مصلحة الإحصاءات العامة، ويشكل حملة الدبلوم 13% من إجمالي العاطلين. هذا بين الرجال، أما بين النساء فإن الجامعيات يشكلن 78% من إجمالي العاطلات عن العمل.
فكيف أصبح التعليم الجامعي أحد أسباب البطالة؟ وكيف تمكنت جامعاتنا من تحقيق ذلك، خلافاً لما يجري في بقية دول العالم؟
وهكذا فقد شخصنا سببين على الأقل لارتفاع البطالة رغم النمو الاقتصادي المتسارع للمملكة:
- ازدياد أعداد غير المواطنين بنسب غير مسبوقة، أو ثلاثة أضعاف نسبة زيادة المواطنين بين 2004 و2010م.
- عدم قدرة الجامعات على تزويد خريجيها بالمهارات اللازمة للمنافسة في سوق العمل أمام هذا الطوفان الجارف من العمالة الأجنبية.