الدكتور والاستشاري في الجراحة العامة والإصابات والحوادث والعناية الحرجة، والعائد قبل فترة من أرقى جامعات العالم، والذي -حتى لو لم تكن تعرفه-ستكون فخورا بكونه سعوديا عاد ليخدم وطنه ولم يغره العالم الغربي ليبقى فيه؛ وجدت له تغريدة في تويتر يشير فيها إلى حظره من قبل مدينة الملك سعود الطبية، مما أثار دهشتي.
في الواقع الموضوع مضحك؛ حساب يمثل مدينة طبية يحظر طبيبا ويمنعه من مشاهدة تغريداته، هل الحساب شخصي ليفعل مديره ذلك؟! ثم ماذا قال هذا الطبيب ليرى المشرف أو مدير الحساب ما قاله خطأ يعاقب صاحبه بحرمانه من رؤية الخدمة التي تقدمها مدينة الملك سعود؟
حتى يتضح الأمر الدكتور محمد انتقد إجراءات إدارية وطبية في المدينة، ليس وحده هو من أشار إليها؛ بل إن جريدة الرياض في يوم السبت 28 جمادى الأولى لسنة 1438 ذكرت ما هو أدهى وأمر من نقد الدكتور؛ وهو أن مدينة الملك سعود تهدر ما يبلغ 122 مليون ريال سنويا وبإمكانكم الرجوع إلى التفاصيل.
إذا كان لدى هذه المدينة الطبية مشاكل إدارية تؤدي إلى هذا الهدر؛ فإن حظر من يشير إليها وإبعاده ليس حلًا.
في الحقيقة الدكتور أشار إلى نقاط محددة، أتمنى من وزير الصحة الالتقاء به ومناقشتها معه، ومنها تعاقد المدينة مع أطباء غير مؤهلين، وهو خطر كبير ربما يفقد شابا سعوديا حياته بسببه، وهو أكثر بالطبع أهمية من 122 مليونا تهدرها هذه المدينة.
في رأيي ومن واقعة الدكتور هناك خلل إداري وشخصنة كبيرة في هذه المدينة الطبية، وما حظر الدكتور إلا دليل عليها.
إن الشباب السعودي العائد من الابتعاث بكل هذه المؤهلات لديه وعي حقيقي وجرأة للمكاشفة والإشارة إلى موضع الخطأ، ليس في الصحة فقط، ولكن في كل القطاعات؛ لذا الاستماع إلى صوت وطنيتهم هو واجب على كل مسؤول. فوجود هؤلاء الشباب هو أذان حقيقي بغروب شمس الفساد والهدر، واعتبار المنشآت الحكومية والوزارات شركات عائلية وساحات للشللية نبعد عنها من لا يعجبنا.