في الوقت الذي كانت فيه الكاتبة السعودية الأكاديمية بجامعة أم القرى الدكتورة خلود الحارثي، تعلن صدمتها مما وقع لها داخل إحدى قاعات الجامعة، موضحة الموقف بقولها «في إحدى محاضراتي عن الموشحات، ساءني أن الطالبات شبهن الموشحات بـ»الشيلات»، صدمت، حاولت أن أبين لهن القيمة الفنية العالية في الموشحة، وتقسيماتها، وأنها لا تشبه الشيلات الموجودة لا من قريب ولا من بعيد، يبرز دور معارض الكتب في تنمية الوعي ورفع معدل القراءة الأدبية.
ومع انطلاق معرض الرياض الدولي للكتاب في دورته الجديدة، يستعيد مراقبون حالة القراءة في العالم العربي، باعتبار المعرض – بشهادة الناشرين – الأعلى مبيعات بين جميع المعارض العربية، ما يثير الدهشة والتساؤلات، عن الرابط والعلاقة بين ارتفاع المبيعات هذا المتوقع، واستنادا لأرقام دورات سابقة من المعرض.
بحث جاد
أبدى مثقفون لـ«الوطن» تطلعاتهم لبحث الحالة القرائية بشكل جاد عبر عينات عشوائية ووفق منهج علمي، إذ يؤكد وكيل وزارة الثقافة والإعلام للعلاقات الدولية الأسبق الدكتور أبو بكر باقادر «أن تقارير كثيرة أصدرتها عدة جهات ومؤسسات، لكنها تظل تتفاوت في أرقامها وتتباين أحيانا، فبحسب «تقرير التنمية البشرية» للعام 2003 الصادر عن اليونيسكو، فالمواطن العربي يقرأ أقل من كتاب في المقابل، يقرأ المواطن الأوروبي نحو 35 كتاباً في السنة، بينما حمل «تقرير التنمية الثقافية» الصادر عن «مؤسسة الفكر العربي» أن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنوياً بينما يقرأ الأوروبي بمعدّل 200 ساعة سنويلا، إذن نحن إزاء حالة تستوجب رصدها بدقة، وأتصور أن المعرض يمثل فرصة لتأكيد مثل هذه الأبحاث، فإذا كانت دراسات رصدت تناميا في الحالة الكتابية للرواية في السعودية مثلا خلال السنوات الأخيرة، فالأمر يستلزم نهوض دراسات ترصد مثلا حجم الحالة القرائية لهذا المنتج من الأعمال الروائية، وهو ما يمكن أن ينسحب أيضا على حقول كتابية أخرى في المعرفة والفنون والآداب، إذ لربما استطعنا، أن نقلص الفارق في الأرقام التي تتفاوت بين دراسة وأخرى بالنسبة لمعدّل القراءة في العالم العربي، ومعرفة حقيقة هذه الأرقام، وهل تعكس واقعا محددا فعلا، أم هي مجرد تكهنات وتخمينات.
مستوى الوعي
يربط الكاتب الروائي عبد الله التعزي الحالة القرائية بمستويات الوعي العام في المجتمع، متصلا بالحالة التعليمية والمناخ الثقافي والاجتماعي على حد تعبيره، ويقول «دون تحديد أرقام معينة- لأن الأرقام الحقيقية أو القريبة غالبا ما تكون غير معلنة أو مثبتة في العالم العربي - يأتي معرض الرياض في صدارة المعارض الأعلى مبيعات في العالم العربي، بينما على مستوى العالم تشير تقارير إلى أن حجم مبيعات الكتب إجمالا في كل أنحاء العالم 88 مليار دولار، ومنها في الولايات المتحدة الأميركية حوالي 30 مليار دولار، ونحو 10 مليارات دولار في اليابان، وتسع مليارات دولار في بريطانيا، وتبلغ مبيعات الكتب، منها 1 % فقط نصيب العالم العربي». ويتساءل التعزي ألا تستحق هذه المعلومة عناء التعب لبحث الأمر؟ دون أن نغفل غياب ثقافات المكتبات ودور القراءة التي تراجعت كثيرا في الفترة الأخيرة، حيث يفتقر المجتمع المحلي لفضاءات ثقافية خلاقة في المدن كافة، لا تكون مقتصرة على النخبة فقط.
