التوظيف والوظائف، البطالة هي مشاكلنا الملحة التي لم نجد لها حلا، وقد يكون انشغالنا بالمتسبب وترك الأسباب عاملا قويا في استمرارها، وأن تجاهلنا المتسبب لعدم اتفاقنا على جهة معينة، فإن أحد الأسباب القوية في عملية تضخم هذا الملف، هو تقاعس القطاع الخاص عن القيام بمسؤولياته تجاه هذا القضية، رغم ثقله وتنوع أعماله، التي تستوعب الآلاف من الشباب الباحثين عن عمل، والذين يحملون مؤهلات عالية وفي تخصصات مطلوبة في سوق العمل ولديهم الجدية والكفاءة لتولي مناصب قيادية في شركات كبرى، وليس أصحاب المؤهلات العليا وحدهم أصحاب الكفاءة، فهناك من لديه القدرة والنشاط للقيام بالأعمال التي تحتاج جهدا بدنيا سواء في المصانع أو سواها، ولعل تجربة الكوادر السعودية في العمل بشركات النفط أكبر مثال للإخلاص والإتقان وتحمل الأعباء، وهذا الأمر يدحض حجج من يشكك في إمكانيات الشاب السعودي وقدراته، فإن كان البحث عن صاحب رؤية وفكر وتخطيط أو عن آخر منتج ومشغل فكلاهما موجود، فقط يحتاجون ثقة صاحب العمل، والذي يمنحها في الغالب لآخر أجنبي، ويتذرع في ذلك بأن السعودي كثير التشرط، وأنه لا يقبل بالراتب الذي يتقاضاه غير السعودي، وهذا الأمر غير صحيح، فهناك من الموظفين الأجانب من تدفع لهم رواتب عالية جدا، وفوقها امتيازات وبدلات خيالية، هناك اشتراطات وضعت على أصحاب الأعمال فيما يخص توظيف السعوديين ومتابعة دائمة على الواقع، لكن يبقى عدم الالتزام واضحا، ولعل المخالفات التي يتم ضبطها في سوق العمل خير مثال على تجاوز التعليمات والالتفاف عليها، ولا نستطيع أن نعمم الفكرة على الكل، لأن هناك من القطاعات الخاصة من استقطب الطاقات والكفاءات السعودية، وحقق بجهودهم نجاحات عالية كما هو قطاع البنوك، إن ما يجب تفهمه أن ما تقوم به هذه القطاعات في شأن التوظيف واجب وليس تجملا منها، وما تأخذه نظير ذلك كثير جدا، ويكفي الدعم والتسهيلات التي توفرها الدولة لأصحاب هذه القطاعات، وفي المقابل يتنصلون من واجباتهم تجاه وطنهم وأبنائه، وكان الأجدر بهم المبادرة لمساعدة الدولة في القضاء على مشاكل التوظيف والبطالة، وفتح أسواق العمل أمام هذه الطاقات، لأن تكفل القطاع الحكومي بإيجاد وظيفة لكل شاب وشابة مؤهلين، صعب جدا وليس من حل إلا توطين الوظائف في القطاع الخاص، وجعل الأولوية في التوظيف للسعوديين.