أثار قرار السماح بمشاركة الإناث في الوحدات القتالية في الجيش الإسرائيلي جدلا كبيرا داخل الأوساط السياسية والدينية في إسرائيل، حيث قوبل القرار بمعارضة واسعة من الحاخامات اليهود، خاصة بعد أن أعلن الجيش عن زيادة نسبة مشاركة النساء إلى 85% في الوحدات المقاتلة، ومن بين ذلك في سلاح المدرعات. وكان الجيش الإسرائيلي قد فتح المجال لمشاركة الإناث عام 1995 بالانضمام إلى الوحدات القتالية، ليشكلن فيما بعد نسبة 7% من عدد أفراد هذه الوحدات، بعد ارتفاع أعدادهن بشكل كبير في السنوات الأخيرة. واستنادا إلى معطيات الجيش الإسرائيلي، فإن عدد المجندات ارتفع من 538 في عام 2011 إلى 898 في عام 2013، ثم إلى 1365 في عام 2014، كما ارتفع إلى 2104 في عام 2015. وصولا إلى 2100 في عام 2016.

يذكر أن القانون الإسرائيلي يفرض على كل إسرائيلي وإسرائيلية يبلغ من العمر 18 عاما الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي لمدة ثلاث سنوات للذكور، وعامين للإناث، فيما يرفض المتدينون اليهود الانخراط في الخدمة العسكرية.



استدعاء حاخام

قال الحاخام يغئال لفينشتاين، وهو مسؤول عن كلية دينية لإعداد الجنود في مستوطنة «عيلي» بالضفة الغربية، إنه يرفض خدمة الإناث في الوحدات القتالية، وأضاف أنهن «يدخلن إلى الجيش يهوديات ويخرجن منه غير يهوديات». في هذه الأثناء دعا وزير الجيش، أفيغدور ليبرمان، لفينشتاين إلى الاستقالة من منصبه بصفته حاخاما يحضر الجنود للخدمة العسكرية، محذرا إياه من أنه إذا لم ينصع لطلبه فإنه سيعمل على استخدام صلاحياته بوقف التمويل للكلية العسكرية التي يرأسها، فيما رفض القائمون على الكلية تهديدات ليبرمان وقالوا إنهم لن يشاركوا مع أية جهة في المس بحرية التعبير والرأي الخاصة بالحاخام.

من جانبها، بادرت مجموعة من حاخامات التيار المركزي في الصهيونية الدينية إلى طرح ورقة موقف، أجازت للإناث المشاركة في وحدات قتالية، ولكنها حثت الشبان والشابات المتدينين على الامتناع عن الانضمام للوحدات القتالية المختلطة في الجيش الإسرائيلي.


التأثير على الذكور

توقع مراقبون أن يستمر الجدل خلال الفترة المقبلة حول إمكانية تجنيد الإناث في الجيش الإسرائيلي، لا سيما بعد أن أشارت وسائل إعلامية إلى أن بعض الأحزاب الدينية المشاركة في حكومة بنيامين نتنياهو قد تنحاز إلى الحاخامات، وربما يصل الأمر إلى المطالبة باستقالة ليبرمان من منصبه، بسبب تطاوله على الحاخام. يأتي ذلك فيما توجد في الجيش عدد من الوحدات القتالية، كوحدات الأمن الجاري المختلطة التي لم تتوصل بعد إلى حل حول طريقة الفصل المطلوبة فيها، ولذلك يمنع حاليا الخدمة فيها. ومن شأن هذا الموقف التأثير ليس فقط على الإناث، وإنما أيضا على الذكور الذين يستندون إلى هذه التوجيهات في رفض الانخراط في وحدات قتالية مختلطة.