تستمر قرية رجال ألمع التراثية في استقبال الزوار والسياح صيفا وشتاء مشاركة بذلك في احتفالية أبها عاصمة السياحة العربية لعام 2017، ومع اهتمام أهالي القرية بالحفاظ على تراثهم تستمر حالة الترميم والإعمار فيها على قدم وساق، وذلك مع دخول مشروع إعمار الديار لترميم الحصون القديمة والمسارات، ومن خلال هذا الترميم استطاعت القرية أن تحصد المركز الأول لترميم القرى العربية، والذي أقيمت مسابقته في العاصمة القطرية الدوحة الشهر الجاري، وما زالت أعمال الترميم مستمرة في بعض زوايا القرية بتراتبية زمنية منتظمة.
خطة زمنية
بين صاحب مشروع إعمار الديار إبراهيم آل مسفر الألمعي، أن الترميم يشمل حصون القرية ومساراتها، وحتى المدرسة القديمة، وهناك إنجازات مستمرة، بعدما أصبحت القرية على أبواب منظمة «اليونيسكو»، موضحا أن الحصون والمسار الشرقي للقرية أصبحت جاهزة، منها عشرة حصون مؤثثة لاستقبال الزوار والسياح، وكذلك تم الانتهاء من ترميم بعض المحلات التجارية التي كانت تشكل مصادر دخل مالي لبعض أهالي القرية لدعم السوق الذي كان يقام الإثنين والخميس من كل أسبوع، مشيرا إلى أن المرحلة الثانية من الترميم بدأت من السبت 18 مارس بأعمال ترميم وإعمار حي مناظر في الجهة الغربية من القرية، حيث بدأ العمل في مدخل الحي وتوسعته لتصل المركبات إلى داخل الحي، وبناء جدران المقبرة، وإزالة الدفنيات والدمار من منازل أسرة آل أبوعبثان. ثم بدأ العمل في عدد من الحصون حتى يكتمل الترميم لعشرة منازل تم اعتمادها في خطة الإعمار، ومن المتوقع إنجازها بنهاية عام 2018، وسيتم رصف وإنارة المسار السياحي الغربي لحي مناظر الجزء الشمالي بالتعاون مع بلدية رجال ألمع وهيئة السياحة. والتكلفة الإجمالية للمشروع 3 ملايين ريال، وأوضح أنه في عام 2019 سيتم إنهاء مسار الحي الشمالي وإكمال أربعة حصون بتكلفة مليون ريال، وستكون قرية رجال ألمع التراثية منارة للعلم والثقافة والتراث رائدة للسياحة.
ترميم المدرسة الأميرية
أشار الألمعي إلى أنه سوف يستمر التأهيل ليشمل المدرسة الأميرية السعودية التي تم تدشينها في عام 1359، قبل ما يقارب الثمانين عاما، حيث كانت في حصن «رازح» الذي تعود ملكيته لأسرة سالم بن محمد، ثم متحف المدرسة الأميرية، وهو المبنى الثاني للمدرسة، حيث انتقلت إليه هذه المدرسة عام 1364 تقريبا، ويتكون من خمسة أدوار، الدور الأرضي والأول ستكونان متحفا لسكن مدير المدرسة، والأدوار العليا ستكون فصولا دراسية، وغرفة للمدير والمعلمين، ويروي أحد طلاب هذه المدرسة والذي لم يزل على قيد الحياة أنهم كانوا يذهبون إلى منابع ماء في أعلى القرية ليأخذوا من «كلس» الجير طباشير للمعلمين. وهناك متحف المدرسة، ويشمل توثيقا لكل نظام في هذه المدرسة القديمة التي تدل على اهتمام الحكومة منذ بدايتها بالتعليم، وكذلك يشمل محاضر لقاءات الطلاب الذين درسوا في هذه المدرسة، فتوثيق مهم لمسيرة التعليم في المملكة بحكم أن هذه المدرسة من أولى المدارس في المملكة، وهناك متحف آخر لمدرسة حسان بن ثابت الابتدائية يشمل عرض مسيرة التعليم في القرية لسبعين عاما مضت، إضافة إلى متاحف أخرى في ثمانية حصون تراثية منها: المكتبة «الحفظية» في حصن ألمع وحياة المرأة في حصنين، وكذلك دار القضاء، وكل حصن متحف لجزء من حضارة القرية.
