السيدة الفاضلة جميلة العبيدي وهي نائبة في البرلمان العراقي، دار حولها جدال كبير، بعد أن دعت الحكومة لسن قانون يجبر الرجال على التعدد، وبررت ذلك بكثرة الأرامل بعد الحروب التي مرت على الشعب العراقي.
في الحقيقة أن حديثها كان منطقيا جدا، لكن رغم ذلك غضب منها من غضب وسخر من سخر.
الغريب أن عدوى هذه اللغة وهذا الموضوع انتقل إلى المملكة، فقد سمعت سيدة تدعو الرجال ليس للتعدد، بل رمي كل زوجة تجاوزت الأربعين، بلغة وضيعة جدا تهين بها حتى والدتها، ثم أعقبتها سيدة أخرى في برنامج تلفزيوني.
وجود مسألة التعدد في الشريعة أمر مفروغ منه، ومفروغ كذلك أنه أمر شديد على النفس حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبله على ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام، الذي كما نص البخاري ومسلم اللذان يحكيان أن فاطمة الزهراء جاءته باكية تخبره عن نية علي، عليه السلام، بالزواج عليها، فخرج صلى الله عليه وسلم وصعد منبره وقال قولته الشهيرة «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا». ففهم عليّ المسألة ولَم يعدد على الزهراء أبدا.
في هذا الحديث، نعلم أن التعدد أمر شخصي ومسألة بين أطراف محددة يستطيع حتى النبي رفضه على من يحب، وليس قضية عامة يقوم بالدعاية لها أسوأ محام من النساء، لأنهن أعلم الناس بشدة هذا الأمر على نفس الأنثى وكرامتها، ولا يقبله عليها شخص يحبها، فكيف حين يكون شخص من جنسها.
لا شك أن وجود مثل هذه العينة وتشجيعها بالظهور الإعلامي، تشجيع لشخصيات غير سوية لا تتشارك مع الآخرين الحس بالألم الذي يشبه القتل بالنسبة للمرأة، وتعجز الكلمات عن وصفه أو حتى تقبل مبرراته، فما بالك عندما يقللن من وقعه ويحاولن إقناع المرأة الأخرى بالقبول، في وقت حتى الإسلام لم يجعله مستحبا أو واجبا، بل هو مباح مع حفظ حق الاعتراض، ليس فقط من الزوجة، بل حتى من ذويها، مثل ما فعل صلى الله عليه وسلم وقصة صعوده المنبر.
أيضا نحن لا نحتاج لعمل دعاية للتعدد، لا من النساء ولا من غيرهن، لأننا في فترة تقشف، وستكون زيادة حمل رب الأسرة بفتح بيت إضافي وإنشاء أسرة أخرى أمرا سخيفا جدا وغير منطقي.
المنطقي أن نجتهد في تزويج الشباب العزاب بفتيات مناسبات عبر قروض الزواج، وتوفير السكن، وتخفيض المهور، والتوقف عن الحديث عن أمور تسبب الأذى أكثر من السعادة.