عنوان الصفحة الأولى للتايمز، ليوم الجمعة الماضية، كان «القاتل هو متحول للإسلام»، وتعني بذلك أن المتهم بالهجوم على لندن خالد مسعود، هو في الواقع «أدريان ألمز» صاحب تاريخ حافل بجرائم العنف، إحداها طعن شخص في وجهه وتهديد بالسكين، وسُجِنَ لفترة، وفي السجن تعرَّف على الإسلام.
أيضا «سامنثا» أو الأرملة البيضاء، والتي لديها سجل من الحرمان والأسرة المفككة، شاركت في جريمة التفجيرات، التي أحدثها مجموعة من الإرهابيين، يشكل رقما منهم بعض معتنقي الإسلام الجدد، في الحقيقة الكلام نفسه، ينطبق على مايكل أديبولي، الذي نحر جنديًّا بريطانيًّا في الطريق العام.
أم مايكل قالت إن الإسلام غسل مخ ولدها وجعله مجرمًا، حسنًا هذا ما تقوله الأمهات عادة عندما يخطئ أطفالهن، لكن الموضوع كبير جدًّا، وتجدر مناقشته من الجميع في الغرب، دون تحييد النسخة الدارجة للإسلام والتي ظهرت مؤخرًا.
في الواقع المجتمعات الغربية هي بؤرة نشوء حقيقية للغضب والعنف والكراهية؛ إذ العنصرية والتمييز حسب الشكل والجنس والثروة سلوك يومي، يزيده قوة عدم الاعتراف بشكل حقيقي من الحكومات، والتي تظن أنها بالقوانين استطاعت أن تسد كل فراغٍ يتسلل منه العنصري، ويفلت من الإدانة القانونية، لكن ذلك غير حقيقي، لأن هناك من يستطيع أن يفلت، خاصة ممتهني المواقف الصغيرة، التي تطال الصغار في المدارس، وتذكرهم أنَّه لا يهم أن يكون وُلد في الغرب فلن يكون منهم أبدًا.
كذلك تلك الإجراءات غير الرسمية في الشركات وغيرها، والتي تجذب لها البيض، وتدفع عنها الملوّنين وأبناء المهاجرين، بل الجامعات كذلك، تصور هناك فقط 15 أستاذة جامعية سوداء في بريطانيا!
بل إن محاولات عديدة تمت لإدراج «حركة بريطانيا أولًا» كجماعة إرهابية، بسبب سلوكها العنصري ضد المهاجرين وأبنائهم، فشلت بسبب القوة الخفية، التي تدير المجتمعات الغربية، ولا تظهر في الإعلام، ولا يتحدث عنها أحد.
إضافة إلى أن لفظًا كـ«مهاجرين» يوصف به أشخاص ولد أجدادهم في العالم الغربي، بل قد يكون جده من بَنىَ مطار هيثرو، لكن بإمكان شخص أبيض يحمل جوازا أوروبيا أن يقول له أنت مهاجر ولست بريطانيًّا، وهذه قصة شاهدتها بنفسي.
إن أكثر من يتأثر بهذه الأجواء هم المراهقون، الذين يترجمون غضبهم بالجريمة، ولو رجعت إلى الإحصاءات، وجدت أن مراهقي السود والمهاجرين يسجلون أكبر رقم للجرائم، مثل المخدرات والعنف والسرقات.
للأسف هذا الشعور بالمظلومية، ينسجم مع النسخة الدارجة الآن للإسلام، والمتعلقة بالعنف والقتل وروح الانتقام، فينجذبون له، ويعتنقونه ويبدؤون يفسرون كل ما يفهمونه منه، بما تربى عليه في بيئته الأصل، البيئة الغربية، لينتج مزيجًا غريبًا راغبًا في الانتقام، ووجد اسمًا ينتقم تحته، وللأسف أيضًا كان هذا الاسم الإسلام.
بالمناسبة العام الماضي قُتِلَ إمام مسجد بريطاني سوري، على يد مجموعة من الجامايكن البريطانيين، الذين اعتنقوا الإسلام حديثًا، بعد أن تعرف عليه بعضهم في السجن، لأنَّه رفض أن يحث الناس على الجهاد في سورية، ولم تناقش الصحف الغربية ذلك.
عنوان التايمز عن كون المجرم معتنقًا للإسلام، يطرح أسئلة عديدة، لماذا لا يظهر هذا العنف عند المسلمين بالولادة؟
الإجابة تحتاج إلى الكثير، وهم لديهم الإمكانية لمناقشتها، إذا دخلوا غرفة اجتماعات وأبقوا العنصرية الناعمة في الخارج.