بينما يتقدم العالم من حولنا، ويسعى في تطور يوما بعد الآخر، يرتقي أفراده من كبيرهم إلى الصغير بالوراثة المجتمعية، في مجتمعنا العكس! تتعثر خطواته بظهور أفراد من أصلابه، أشخاص لهم عقلهم الواعي وفكرهم وتحسبهم من علمهم ومسؤوليتهم المجتمعية قادرين على النهوض والسعي به إلى الأمام، إلا أنهم بتصريحات وأفكار أو اقتراحات تقعده عن اللحاق بالركب والاستسلام لسخافات وغثاء تطيح من مفهوم رقي الحياة عند المجتمع، بل وتعيده إلى الخلف بقرون وليس فقط عقودا، لا تعلم ما غايتهم أو أهدافهم من هذا؟ لماذا يصرون على تعطيل الوعي المجتمعي؟ يلهثون لإثارة البلبلة وتضييع الوقت فيما لا ينفع الشعب ولا الوطن.

الأسبوع الماضي أكاديمية سعودية - وبكل أسف- تظهر في برنامج على قناة عربية لتعيد أنظمة وقرارات ظالمة  تجاه الأنثى وكره الأب والأم أن تكون ذريتهما إناثا، والحقد على الأنثى وتحمل مسؤوليتها سواء أخت، أو ابنة، وتقترح اقتراحا عبارة عن تسطيح لمفهوم الزواج وتحويله بقدسيته إلى حظيرة للتفريخ كما هو استحقار الأنثى وجعلها سلعة رخيصة الثمن.

الخطير في الموضوع أن مثل هذا الاقتراح يأتي تحت جناح الدين الإسلامي وشرعية التعدد التي جاءت في الإسلام بناءً على ضروريات وأسباب تجعل هذا الشخص يرتبط بأخرى لضرورة قصوى هناك أجبرته وبتراضي الطرفين على ذلك، مع العدل والإنصاف وحفظ كرامتها.

ومما رأيت 99.99% من الحالات التي مرت عليّ من أشخاص ارتبطوا بزوجة ثانية لم يكن لديهم تلك الأسباب الجبرية والمبررات الواضحة التي تسمح لهم بذلك، وإنما كانت خيانة، ولكن هذه المرة خيانة شرعية.

فكرة «أكاديمية التعدد» للوهلة الأولى لن تعتقد أبدا أنها فكرة يتبناها شخص عاقل بالغ سن التمييز، وما يزيد الأمر سوءا أنها من شخص مسؤول وله اسمه في كادرنا التعليمي الجامعي، وتحت يديه يخرج لنا شباب وأساتذة للمستقبل.

وما يحز في الفكرة ليس فقط كونها احتقارا من أنثى لأختها وازدراء بموقفها والحط من قدرها وإهانة نصف المجتمع وصلب عموده الفقري، وإنما جعل المرأة السعودية كالسلعة الرخيصة، والرخيصة جدا والتنقيص منها باسم الإسلام، دين العدل والحكمة، الذي رفع من قدر المرأة وحفظ حقها، لهذا قد تتبادر إلى ذهنك الشكوك من الفكرة وأسلوب طرحها، ومدى الاستخفاف فيها بالأنثى إلى أنها مجرد محاولة تشويه للإسلام، وإثارة الشكوك حول عدله وإنصافه للأنثى، والاستخفاف بشريعته، وتقديم الحجة المبرهنة لأعداء الإسلام على طبق من ذهب، وإعطاء مجال للحانقين عليه والفرصة للسخرية منه.

لنحسن الظن بهذا الاقتراح، ولنفترض أنه كان استجداء للشهرة ومحاولة لإثارة الرأي العام.

إلى الجميع دون استثناء يستطيع الشخص أن يظهر للعالم ويصرح: أرجوكم أنا هنا انظروا إليّ دون التحدث بتصريحات واقتراحات باسمنا أمام المجتمعات الأخرى وإعاقة تقدمنا.

ثم إن وجود المطلقة والأرملة والرافضة للزواج - لن أقول عانس- في المجتمع لا يعني تزويجهُن بالجُملة على طريقة السلع والبضائع فهذا مدخل إلى مشكلة أكبر وتحويلنا إلى حظيرة حيوان.