طالب الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية المفكر الدكتور رضوان السيد، بمراجعة التراث والنصوص السياسية في المراجع والكتب الإسلامية، نافيا وجود دولة دينية في الإسلام، وإنما «لدينا دين وعبادات، وليس دولة دينية. وليس هناك نظام حكم أو نظام سياسي واحد يمثّل الدين الإسلامي، لكنها أفكار واجتهادات فكرية وسياسية، والرسول -صلى الله عليه وسلم- أقام الدين والدولة في المدينة المنورة، والاختلافات بين الخلفاء والمسلمين الأوائل كلها كانت سياسية وليست دينية»، مضيفا «هناك عقبات في التفكير السياسي الإسلامي القائم بالأساس على القيمية، منها أن الدولة الدينية أصبحت مُعتقدا عند كثير من المسلمين في الوقت الحالي، بينما الدولة مهمتها الأساسية تسيير أمور الناس، وليس تطبيق الدين».

 

فكر سياسي

تحدث السيد في محاضرة له نظمها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالتعاون مع الأمانة العامة لجائزة الملك فيصل العالمية، ضمن فعاليات الجائزة التي احتفلت بالفائزين في دورتها الـ39 مساء أول من أمس، تحت عنوان (الأعمال في التفكير السياسي الإسلامي ومسألة المرجعية العلمية)، عن أن المسلمين الأوائل كان لديهم تفكير في الدولة، وهو فكر سياسي وليس دينيا، وأن مفهوم الجماعة ألقى بظلاله السياسية والدينية والاعتقادية والاجتماعية، ومن مظاهر ذلك الإجماع، وهو مسألة سياسية محضة، ثم أصبح لها قوة الحكم الديني. وأشار السيد إلى أن التفكير السياسي بالدولة تم التوسع فيه، وأن الثورات القَبَلية كانت حاضرة في التاريخ الإسلامي حتى العصر العباسي، وأن الأمويين عدّوا كلّ من يخرج عليهم خارجا عن الجماعة، مع أنه كان هناك خروج وتمرّد لأسباب قبلية أو اقتصادية أو اجتماعية.

 

 5 مدارس

أوضح السيد أنه صنّف اتجاهات الفكر السياسي الإسلامي في خمس مدارس، هي: مدرسة نصائح الملوك ومرايا الأمراء التي يرى فيها بعض المحللين تبريرا للاستبداد، ومدرسة الفقهاء، ومدرسة الفلاسفة، ومدرسة كتاب السِّيَر، ومدرسة المتكلّمين وعلماء الكلام، مشيرا إلى أن فكرته الأولى كانت من خلال اكتشاف التفكير السياسي الإسلامي والمفاهيم والأعمال التي تناولت مفهوم الدولة في القرون الأولى، وجاءت فكرته الثانية من خلال التوسع في البحث والاستقصاء عن المصادر التي تحدثت عن التفكير السياسي في الدولة، ووجد مئات المخطوطات التي تناولت ذلك عبر العصور.



استخدام الدين

رأى المفكر اللبناني رضوان السيد أن فكرة الإمامة تُدير «الشيعة» منذ ألف عام. وقال «حسن نصر الله يُقاتل السنة ويهجّرهم من حلب بدعوى حماية مزارات أهل البيت، وهو أمر غير صحيح يستخدم فيه الدين بشكل سيئ، كما يعادي نصر الله المملكة العربية السعودية لأنها سلفية وهابية من وجهة نظره، مثله في ذلك مثل أبي بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش».