في خطة الاقتصاد الأولى عبارة عظيمة جداً، ليتها توضع على بوابة وزارة التعليم ليقرأها القائمون عليها كل صباح، تقول العبارة: التعليم حق لكل طفل سعودي.

في سبيل تحقيق ذلك حققت القيادة السعودية معجزة، فمن ثلاث مدارس رسمية إلى آلاف المدارس، بعضها لا تضم سوى طفلين فقط، مثل مدرسة جبة في حائل، ومثلها في جبال الجنوب وصحارى نجد.

لم يقتصر الأمر على فتح المدارس، بل تجاوزه إلى الترحيب بكل اقتراح مفيد يقترحه القائمون على التعليم، وبميزانيات ضخمة لا تقاربها أي ميزانية في كل دول العالم حتى فنلندا التي تفضلها وزارة التعليم لدينا.

قالوا لمجلس الوزراء نريد إعداد نظام تقويم للأداء المدرسي، ونحتاج إلى ملايين لتصرف على إرسال فريق إلى بريطانيا عدة مرات، ونحتاج إلى مئات الورش وآلاف ساعات التدريب للمشرفين وملايين للحوسبة، وقالت القيادة تفضلوا، وماذا حدث؟ توقف ما يسمى التقويم الشامل، قرروا أن يجربوا نظام المقررات ودبروا وعملوا إلخ، ثم فجأة جاء رجل من إحدى الجامعات وقرر إلغاءه وأمر بالنظام الفصلي وهو لم يأت بجديد، بل نقل نظاما موجودا في الجامعات، لكنه غير مناسب لبيئة المدارس لقصر اليوم الدراسي، وعدم وجود مكتبات وقاعات كومبيوتر، فألقى عبئا عظيما على الأسرة بما يتطلبه النظام الفصلي من مشاريع لا يجد لها الطلاب وقتا ولا مساعدة، فاضطر آلاف الآباء في السعودية إلى التنازل عن قيمهم، والسماح لأبنائهم بشراء البحوث من الإنترنت في ظل صمت من المعلمين والآباء، لأنهم لا يملكون حيلة مع قرارات الوزارة غير المنطقية.

 في السنوات الأخيرة صدر قرار عظيم بإنشاء هيئة تقويم التعليم كمؤسسة مستقلة صرفت لأجلها الملايين، وعين عدد من متقاعدي الوزارة فيها، وبدأت أول أعمالها، ثم فجأة توقف تقويم المدارس لأن المقيمين يريدون مكافآت ولا توجد ميزانية. حسناً إننا نمر بفترة صعبة، لكن التوقف ليس حلا، بل الحل أن تفكر خارج الصندوق، وتطلب نقل مشرفي الوزارة إليك، وتجعل التقويم واحدا وحقا للهيئة، بينما مديرو المدارس يقومون بالتقويم الداخلي كما يحدث في بريطانيا.

 ثم صمتوا لفترة، ولم يردوا على كل الأطروحات التي تتحدث عن الخلل في التعليم واقتراحات الحلول لمشاكل التعليم ليكتشف المهتمون بالتعليم العام أن هؤلاء في الوزارة يفكرون بالتقدم وهم يتناقشون حول التطوير، بينما كل المجتمع السعودي باحثون في التعليم وآباء في منطقة المشاكل والإصلاح.

لذا عندما أعلنوا في حفل عن استبدال الكتب بالتقنية أصيب المجتمع بصاعقة المفاجأة، كيف تفكر بهذه الخطوة وأنت ليس لديك بيئة مدرسية عادية، والتقنية تتطلب بيئة عالية المستوى حتى شركات الاتصال لدينا لا تستطيع دعمها.

قالوا إن ذلك يتفق مع الرؤية، حيث سيقلل الهدر في الكتب. إن هذه العبارة التخويفية لا تنسجم مطلقاً مع المنطق، فالكتب حتى لو قدمت وامتلأت بالشخبطة تستطيع إعادة تدويرها، وستحصل على ثروة خاصة الكتب المدرسية.

كونك غير قادر على صناعة الانضباط وإجبار الطالب على إعادة الكتاب هذه مشكلتك ومشكلة نظامك ولا علاقة لها بالرؤية.

بعد كل ما هو فوق وعن تجربة بعد صرف الملايين والتخبط ستعود الكتب، ولن يعقد مطلقاً أبدا حفل تأبين للتقنية رغم كل هذه الأضواء التي جلبتها لهم.