هل يعقل يا ناس أن نعاقب من أبناء جلدتنا كوننا أوفياء ومخلصين لوطننا، يعلم الله أن كل ما أطرحه في جميع وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة ما هو إلا مرآة تعكس الألم الذي يعتصر أحشائي من الحالة المزرية التي وصلت إليها جميع النظم البيئية في المملكة العربية السعودية.
ومن سوء حظ زوجتي أنني زوجها أبو عيالها، فزوجتي منذ حوالي ستة عشر عاما فتحت مؤسسة تشغل بها أوقات فراغها بعد أن استقالت من العمل الحكومي، وهي تنصحني دائما، ألا أراجع مكاتب البلديات في مدينة جدة، لأنني حسب قولها مشاغب!!، فما إن يعرف بعض الموظفين وهم قلة و لله الحمد، أنني طرف في هذه المؤسسة كوني الوكيل الشرعي لها، إلا وتبدأ الأسطوانة المعتادة، التي حفظها معقب المؤسسة عن ظهر قلب، ومنها قولهم على سبيل المثال "هذا هو الدكتور علي عشقي اللي يتهمنا بـ.... و بـ......" عندها يدرك المندوب أن المعاملة ستنام في درج هذا الموظف نومة أهل الكهف!، وفي يوم من الأيام، أُصيب مندوب المؤسسة بوعكة صحية فطلبت مني زوجتي أن أراجع لها معاملة تجديد رخصة المحل في إحدى البلديات الفرعية، فقلت لها "لماذا لا تذهبي أنت، فقالت يا حسرة أنت عارف البير وغطاه"!! وذهبت وياليتني لم أذهب!! فما إن رآني أحد المسؤولين حتى جحظت عيناه وقال لي أنت الدكتور علي عشقي؟ فقلت له نعم أنا الدكتور علي عشقي بشحمه ولحمه، فقال لي تذكر يا دكتور منذ حوالي ست سنوات هاجمتني في مقال صحفي!! فقلت له أقسم لك بالله إنني لا أعرفك!! فكيف أهاجمك!!، وأخذ يحكي لي قصة حاولت أتابع خيوطها وأحل طلاسمها ولكني والله عجزت، فأخبرته أنني لا أنتقد أفرادا ولكن أنتقد السلوك البيئي الخاطئ للمؤسسات، ثم طلبت منه بكل تعطف وخنوع ألا يخلط الأوراق وأن يعاملني كمواطن سعودي، فأكد رغبته وحرصه على مساعدتي.
وعندما أيقنت أن الموضوع لن ينتهي بصورة طبيعية، وأنني سأكون عثرة في تجديد هذا التصريح انسحبت من الموضوع، وعاد مندوب المؤسسة ليتولى قضية تجديد تصريح رخصة المحل، زوجتي ثارت علي مرة أخرى وقالت لي هذا ما جنيته من أنشطتك الإعلامية، يعني أنت يا أخي اللي رايح تصلح الكون!! فقلت لها: على رسلك يا أم عدنان، "إيه الحكاية" فقالت لي: إن مدير الخدمات في البلدية قد مرمط بكرامة مندوبي الأرض كله بسببك "الله..... اليوم اللي أتزوجتك فيه"!! فقلـت لها مرة أخرى: هدي من روعك يا أم عدنان لكل عقدة حلال!! فقالت لي إلا مع مدير الخدمات! "يا ريتك يا شيخ ما رحت البلدية!! وياليتني ما أتزوجت واحد زيك" !! فقلت لها اشرحي لي الموضوع، فقالت: "أشرح لك إيه مسلسل هندي من الطلبات لا تنتهي ولا بعد مئة عام"!! اتصلت بمندوب المؤسسة ليوضح لي الصورة فقال لي: إنه لم ير معاملة سيئة مثل التي واجهها من مدير الخدمات!! ويقسم بالله أنه استخرج وجدد عشرات التصاريح لشركات مختلفة ولكنه لم ير ويشاهد مثل التعقيدات والطلبات التي طلبها مدير الخدمـات، فقال لي: أنت تعلم أن ترخيص المحل ضاع، فقلت له طيب فين المشكلة أطلب إصدار رخصة بدل فاقد، فقال لي هذا ما فعلته، وقد بدأت رحلة العـذاب مع البلديـة بطلبات لم أعهدها في حياتي ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الإعلان في جريدة محلية وقد فعلت ذلك!! غرامة تأخير بقيمة 500 ريال ودفعتها!! ثم طلب رسم كروكي العمارة وصورة لرخصة البناء علما بأن العمارة قد بُنيت منذ حوالي 40 عاما!!. وزودتهم بجميع هذه الطلبات علما بأنها موجودة في ملف المؤسسة في الأرشيف لديهم، طلبوا صورا للمكتب مع اللوحة وقد أعطيتهم أكثر من 10 صور ولكن رفض مدير الخدمات قبولها لأنها مطبوعة على أوراق A4 من الكومبيوتر رغم أنها صور وملونة، وسبب رفضهم كما أخبرني سعادة الوكيل أن الصور يجب أن تكون صادرة عن طريق أستوديو معترف به!!، فزودناه بالصور كما أراد، ولكن سعادة الوكيل لم يكتف بذلك، فطلب صورا خارجية للعمارة تظهر المواقف تحت إشراف مكتب هندسي!! فقلت له صور خارجية للمبنى أمر معقول ولكن لماذا تحت إشراف هندسي!! ولا أريد أن أطيل عليكم، ولكن هناك أمرا هاما أوجهه لمدير خدمات هذه البلدية، كيف أصدرتم رخص فتح محلات للورش في هذه العمارة رغم أن نظام البلديات يحظر ويمنع فتح واجهات تجارية على شوارع فرعية!! فأين أنتم من النظام؟ وأين أنتم من القانون؟ ولكن ماذا أقول سوى ما قاله أمير الشعراء " أهلي وإن ضنوا علي كرام".