تتسابق إدارات التعليم وقبلها وزارة التعليم في الإدلاء بالتصريحات أو البيانات الرسمية عند وقوع أي حادثة أو موقف أو تصرف داخل المدرسة، لا سيما إذا كان يتعلق بالمعلمين أو إدارات المدارس، والقصد منه إظهار الحزم مع أي تراخٍ أو تجاوز قد يقع بحق أي طالب/ طالبة، وهذا أمر يحمدون عليه وواجبهم، خاصة بعد القيام بالتحري والتثبت عبر لجان التحقيق المحايدة، في المقابل طلابنا يتعرضون للخطر عند مدخل وبوابة كل مدرسة على امتداد هذا الوطن شرقه وغربه وجنوبه وشماله فمن المسؤول عن ذلك؟

كل يوم يتجه فيه الطلاب والطالبات إلى المدرسة باتت أرواحهم وحياتهم مهددة إما بالموت أو إلحاق الضرر بهم عن طريق الدهس نتيجة الفوضى العارمة عند باب المدرسة، لا سيما طلاب وطالبات المراحل الأولية في الروضات والابتدائية، وذلك لقصر قاماتهم وضعف أجسادهم وما يصاحبه من شرود أو سرحان أو غلبة النوم عليهم.

فالطالب يبدأ يومه الدراسي بفوضى يعيشها صباح كل يوم، يسمع أبواق السيارات ويرى التداخل بينها، ويرى فوضى الحركة المرورية وكأن الآباء والسائقين يريدون أن يتخلصوا من عبء هؤلاء الأبناء، لا نريد أن نضع اللوم على إدارة المدرسة، سواء كان مديرا أو وكيلا أو حارس المدرسة أو حتى وزارة التعليم، إن مثل هذه الظاهرة المنتشرة في معظم المدارس تتطلب معالجة نظامية تشترك فيها أمانات البلديات ووزارة الداخلية ووزارة التعليم.

إذن، فهناك حاجة إلى إعادة تخصيص وتخطيط مواقف للسيارات أمام كل مدرسة، بحيث يكون هناك مسارات تشتمل على كيفية الدخول والإنزال والإركاب والمغادرة، إما بوضع أرصفة أو لوحات إرشادية عملية أو حارس أمن يسهم في تنظيم حركة السيارات حماية لأرواح الطلبة، وغرس فضيلة التنظيم والنظام لديهم، فليس من المناسب أن نتطلع إلى أي تطوير وارتقاء في التعليم في ظل استمرار تلك الفوضى والعشوائية أمام مدارسنا، وهذا طبيعي إلى حد ما، فالطالب يؤمن ويتأثر ويحاكي ما يراه لا ما يقرؤه ويسمعه ويتلقاه.