خلال الفترة الماضية حدث جدل حول تشويه الحملة التي قامت بها قنوات MBC التي تنادي فيها المرأة العربية بشكل عام ولم تحدد جنسية معينة، ولكن تم نبش هذه التغريدات وتزويرها تحت هاشتاق #كوني_حرة، ومن خلال الصور والتغريدات المزورة تبينت لنا طريقة التفكير الخاطئ أو الاستثمار المؤدلج في التعامل مع مفهوم الحرية الذي تطالب به النساء السعوديات في بعض شؤون وتفاصيل حياتهن.
مفهوم الحرية عند عينة مشوهة عبارة عن عري، وانحلال وفساد أخلاقي للمجتمع، وعند عينة مشوهة أخرى تقف في الطرف الآخر المقابل للأول عبارة عن تحرر وانفلات وخروج عن الفطرة السليمة، رغم أن هذا ما توقعته هذه الفئة وتلك قبل عام عندما صدر قرار تنظيم الهيئة، وبحمد من الله وفضله لم يحدث شيء مما أراد الطرفان المتطرفان.
النساء السعوديات لا يردن الحرية من منظور هؤلاء أبدا، وما يطالبن به هو حقهن في اتخاذ قرارهن بأنفسهن في العيش الكريم، حقهن في أن يعاملن معاملة العاقل البالغ الراشد، المرأة هي من تقرر مصيرها في كافة شؤونها ولا تنتظر موافقة شخص هناك تابعة له، أيا كان هذا الشخص، أبا، أو أخا، أو زوجا أو ابنا. لأنها تملك ما يملك ولا يتميز عنها الرجل بشيء، بل قد تتفوق عليه حسب القدرات الخاصة، والمصيبة إذا كان ولي الأمر هذا هو ابنها المراهق، وهي طبيبة تداوي المرضى أو معلمة أجيال، أو يكون ولي أمرها طفلها القاصر البالغ عشر سنوات، هذا أمر مهين ومخجل جدا.
ثم إنه في أهم تفاصيل حياة المرأة هي من ستعاني لاحقا من هذا القرار، سواء ارتباطها بالشريك أو العمل أو الدراسة أو غيرها من قرارات مفصلية، لذلك هي أعلم بتبعات هذا القرار أكثر من غيرها، كما يحدث ذلك مع الرجل الذي له الحق في تقرير مصيره، دون انتظار الإذن من أحد.
النساء السعوديات يبحثن ويطالبن بحقهن في تقرير مصيرهن فقط بأيديهن، ولا أحد يشكك في وطنيتهن، ودليل ذلك ما فعلوه تجاه ما تسمى «ساندرا سولومون» الفلسطينية صاحبة الجنسية الكندية التي انتحلت شخصية المرأة السعودية وأهانت علم بلادنا وطالبوا القضاء الكندي بمقاضاتها.
إعطاء المرأة السعودية حقها في تقرير حياتها المصيرية سيعالج أوضاع المرأة السعودية ويصنع لنا جيلا واعيا متفتحا مسؤولا عن قراراته وليس مجرد إمعات مسلوبات الشخصية، ويصبح قرارا إيجابيا وليس سلبيا مثلما يتوقعون، ولن يسمح لأمثال هذه الفلسطينية المتنصرة البحث عن الشهرة على حساب كرامة ووطن المرأة السعودية.
هناك دون شك قرارات كثيرة انتصرت لحقوق المرأة، بدءا من حقها في التعليم، وحقها في العمل، وحقها في السفر داخليا، وحقها في أن تكون لها بطاقة وطنية، وحقها في المرافعة، وفي إدارة أعمالها بنفسها، وغير ذلك، ولكن ما زالت هناك أمور كثيرة مسكوت عنها أو يغض المجتمع الطرف عنها، أو لا يحس بمعاناة النساء اليومية والمريرة منها، وتحتاج إلى وضع أنظمة ولوائح وقرارات وتهيئة البيئة والمناخ الملائم، لأن تعيش في كنفه حرة عاقلة بالغة ناضجة، خاصة أن الشريعة الإسلامية السمحة تكفل المساواة العادلة بين الجنسين، والأنظمة لا تفرق بينهما، والمرأة السعودية تسهم في صناعة القرار الوطني، وبقي أن تصدر لوائح تفسيرية وتنظيمية تنير الجوانب المظلمة التي تضيع فيها حقوق النساء.