أكد القاضي بديوان المظالم سابقا، المحكم في القضايا التجارية، حسان السيف، أن مركز «التحكيم» السعودي الذي انطلقت أعماله مطلع العام الهجري الحالي ساهم في تحفيز الاستثمارات الأجنبية في داخل المملكة، موضحا أن إجراءات التحكيم في المملكة متوافقة مع إجراءات التحكيم على مستوى العالم، وهذا يتوافق مع التوجهات الدولية التي تهدف إلى أن تكون إجراءات التحكيم متشابهة في كافة دول العالم، لافتا إلى أن المستثمرين الأجنبيين يحرصون على اللجوء للتحكيم في العقود الدولية باعتبار إجراءات التحكيم معروفة لكل الأطراف وهي مستقلة عن القضاء العادي.
حل الخلافات
أشار السيف خلال محاضرته بعنوان «حل الخلافات بالتحكيم» مساء أول من أمس في منتدى أحمدية آل مبارك في الأحساء، وأدارها أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة الملك سعود للعلوم الصحية في الأحساء الدكتور نايف آل الشيخ مبارك، إلى توجه عدة جهات لتأسيس مراكز خاصة لـ«التحكيم» للفصل في منازعات الحقوق الخاصة «المالية» عبر التقدم إلى اللجنة المعنية باستحداث مراكز تحكيم خاصة في مجلس الغرف التجارية الصناعية، متوقعا أن يشهد التحكيم في المملكة زيادة كبيرة في الأيام المقبلة يصاحبه زيادة في المحكمين عبر حرص المختصين والمحامين في تأهيل أنفسهم عبر دورات تدريبية متخصصة في التحكيم، داعيا إلى إطلاق مبادرة للتحكيم في الأحوال الشخصية في المملكة.
المعاملة بالمثل
أوضح السيف أن مركز التحكيم السعودي يسعى إلى استقطاب النزاعات والمنافسة في إجراءات التحكيم عالميا، مشيرا إلى أن التحكيم يعيش حاليا أفضل أيامه مع بدء انتشاره واللجوء إليه بشكل متزايد في المملكة، لافتا إلى أن المملكة ملتزمة بتنفيذ أحكام المحكمين، وأن هناك اتفاقية عالمية التزمت فيها جميع دول العالم بتنفيذ القرارات التحكيمية، وأن المملكة العربية السعودية تتعامل بمبدأ «المعاملة بالمثل»، إذ إن السعودية تعامل أي جهة أخرى بالمثل في تنفيذ أحكامها، علاوة على التزام المملكة بعدم تنفيذ المخالفات الشرعية في تلك القرارات التحكيمية.
متوافق دوليا
أوضح السيف أن نظام التحكيم السعودي الجديد متوافق بشكل كبير مع الأنظمة الدولية، إذ إن لجنة القانون التجاري في الأمم المتحدة أصدرت قانونا استرشاديا عالميا ودول العالم أخذت به ومن بينها المملكة العربية السعودية بما يتناسب مع الواقع السعودي.
وأضاف أن التحكيم هو حل النزاعات عبر أشخاص خارج المحاكم بناء على اتفاق يبرمه أطراف النزاع بينهم قبل حدوث النزاع أو بعده، وللتحكيم طبيعة مستقلة خاصة تميزه عن العقود والقضاء، وهو نظام قانوني بوجود مستقل ليس فقط في القوانين بل في المعاهدات والمنظمات الدولية، وأن التحكيم يعد في مرحلته الأولى اتفاق وفي مرحلته الثانية إجراء وفي مرحلته الثالثة قضاء ملزم.
مزايا التحكيم
بين السيف أن من بين أبرز مزايا التحكيم السرعة في إنهاء النزاع خلافا لما هو عليه الحال في المحاكم التي تأخذ عادة وقتا طويلا يصل إلى عدة سنوات، وهذا البطء قد يتسبب بخسائر فادحة للأطراف، وكذلك السرية والحد من خروج أسرار الخلافات، إذ إن الأصل في التحكيم السرية بخلاف الجلسات القضائية في المحاكم فالأصل فيها العلانية، إضافة إلى الحرية في تحديد المدينة التي تكون مكانا للتحكيم بين أطراف النزاع، كما أنه من الممكن تغيير المدينة متى طرأت ظروف تقتضي ذلك، وكذلك من الممكن عقد جلسات التحكيم داخل أحد المنشآت العائلية أو في أحد مكاتب المحاماة.