تكشف المعلومات الواردة من سورية عن وجود صفقة أبرمتها موسكو مع الأكراد السوريين لإنشاء قاعدة روسية في مدينة عفرين، وهي إحدى الكانتونات التي يحكمها حاليا أكراد سوريون، وإن أثمرت الصفقة فستكون روسيا قد حققت مصالح كبرى.
كان لروسيا تواجد محدود في سورية قبل اندلاع الحرب الأهلية، فقد احتفظت روسيا بقاعدة عسكرية وحيدة خارج حدود الاتحاد السوفييتي القديم، وهي قاعدة طرطوس البحرية. وعندما تدخلت روسيا رسميا في الحرب الأهلية السورية، وبرضا ضمني من وزير الخارجية الأميركي السابق، جون كيري، استولت على قاعدة حميميم الجوية بالقرب من اللاذقية، وذلك بالرغم من صدور تقارير صحفية أشارت إلى مطالبة إدارة أوباما موسكو بمغادرة سورية، إلا أنها بقيت هناك، وبالتالي ستصبح قاعدة عفرين ثالث منشأة عسكرية لروسيا داخل الأراضي السورية. ويتساءل مراقبون، أليس من المفترض موالاة الأكراد للأميركيين رغم أنهم موالون لواشنطن في الظاهر، فيما تبقى تلك المشاعر أقل صدقية في أوساط القيادة الكردية العراقية، عما هي عليه لدى الشعب الكردي.
وفي سورية، وبعد سنوات من تباطؤ الإدارة في التحرك، دخل الأكراد في شراكة عسكرية مع الجيش الأميركي. وحققت وحدات حماية الشعب الكردية انتصارات ضد راديكاليين سوريين، بدعم من قوات أميركية خاصة. إن تخبط الدبلوماسية الأميركية دفع الأكراد للميل نـحو روسيا، فيما تشير المعلومات إلى أن صالح مسلم، القائد السياسي لحزب الاتحاد الديموقراطي قد سعى مرارا للحصول على تأشيرة لزيارة واشنطن لإجراء مشاورات رسمية، لكن رفضت وزارة الخارجية الأميركية مرارا منحه التأشيرة دون إبداء أسباب واضحة، ولم يتردد وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في جلب ناشطين تابعين لجماعة الإخوان إلى واشنطن، ولكنه لم يهتم بجلب ممثل سياسي لمجموعة رئيسية في سورية تقاتل داعش. تعتمد العلاقات الروسية عبر الشرق الأوسط على أنها تلتزم بسياسات ذات طبيعة محددة، أو أنها موجهة لتحقيق هدف معين، كما يعمل الروس على تقريب حلفاء أميركا منهم، ولكن العلاقات مع الروس لن تكون قوية ولا ثابتة كما هي مع أميركا، هذا إن كانت مستعدة لتوثيق علاقاتها. لو كان الديموقراطيون والجمهوريون جادين في استعادة نفوذ أميركا، والحد من تمدد روسيا في الشرق الأوسط، فقد آن الوقت لتقدير أصدقائنا ووقف لجوئهم لموسكو واتخاذها صديقا في نهاية المطاف.