تركت الولايات المتحدة الساحة الفلسطينية للأقدار، وأعلنت فشلها في إقناع الجانب الإسرائيلي بمشروعها لتجميد الاستيطان لمدة 90 يوما بالرغم من كل الإغراءات المالية والأمنية التي قدمتها.

انتصر منطق أفيجدور ليبرمان على منطق باراك أوباما: كلمة "تجميد" ليست موجودة في القاموس السياسي الإسرائيلي. مما يعني أن انفلاتا سينطلق على المستوى الاستيطاني، وأن المرحلة المقبلة ستشهد فورة استيطانية ستتركز بالتأكيد في القدس الشرقية، وستشهد الضفة الغربية المزيد من المستوطنات العشوائية، فضلا عن توسعة المستوطنات القائمة بالإكراه.

لم تحدد السلطة الفلسطينية حتى الآن، خطوات الرد اللهم إلا التهديد بالذهاب إلى مجلس الأمن والطلب إلى أعضائه الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، وهي تعرف مسبقا أن طلبها هذا سيصطدم بالفيتو الأميركي، وهو ما حذر منه بعض العرب، القيادة الفلسطينية من خطوة الذهاب إلى مجلس الأمن.

وإذا نحَّت السلطة مجلس الأمن جانبا، فعليها حسب المنطق الاستسلام للإملاءات الإسرائيلية، وهو ما يلقى معارضة من الشارع الفلسطيني الذي عاش وهم الدولة المستقلة، وهو ما تعمل السلطة على تحاشيه. فاللجوء مرة أخرى إلى منطق الشارع، هو بمعنى آخر، دفع إلى منطق الانتفاضة، وهو ما تعتبره السلطة ما يشبه الانتحار في ظل عدم تكافؤ القوة بينها وبين إسرائيل.

يبقى على الجانب الفلسطيني، وهو ما يتمناه كل عربي مخلص، توحيد صفوفه في مرحلة أولى والانطلاق إلى مواجهة التطورات المستقبلية، وهو أضعف الإيمان.